Monthly Archives: January 2013

فلسطين- رام الله – البالوع 

هاتف : 0097022425377

فاكس :0097022421461

البريد الالكتروني : fatehmofr@gmail.com

 


 

الجلسة الثانية عشرة

ثورتنا …. والحزبية

 

الثورة الفلسطينية والحزبية

صاغت (فتح) لنفسها من خلال كفاحها ومن وحي القيم التي حركت بناتها, مجموعة من المبادئ, قد يصح أن نطلق عليها استراتيجيتها الفكرية إذا ما أصررنا على التسمية وهذه المبادئ ليست أفكاراً استولدها ذهن فيلسوف بعد تأملات بل أفكار أفرزتها ضرورات تتعلق بالكفاح المسلح كأسلوب من ناحبة وبهدف التحرير كغاية من ناحية أخرى.وكان رائد (فتح) ” في كل ما اختارته لنفسها من مستلزمات فكرية تحكم أعمالها” هو تجنيد كافة الجهود والقوى, إلى أقصى حد من الفعالية, بحيث تنتفي الجهود التي يمكن أن تذهب هدراً أو تذهب لخدمة أهداف جانبية لا تستحق عناء تلك الجهود فيتسخر كل شيء لصالح المعركة المسلحة.

نحن نقول مثلاً أن تحرير فلسطين هو طريق الوحدة وليس العكس لأن التحرير ببساطة يجتث من الطريق أخطر عائق نحو الوحدة. ونحن نقول أننا لن نتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية لأن ذلك يقع خارج نطاق هدف التحرير ولأن فيه تفريطاً للجهود.

واستطراداً نقول: إننا لن نرفع السلاح في وجه غير إسرائيل إلا في حدود الدفاع عن وجودنا كحركة ثورية مسلحة وفي الخيار الأخير. ونحن نقول أننا لا نريد الحزبية .. لماذا؟

الجواب بكلمات قليلة هو أننا لا نريد الحزبية لأن تعددية الولاء الفكري وتشتت سبل العمل اللذين تنطوي عليهما تعددية الأحزاب. ليسا الأداة المثلى لعمل ثورة كثورتنا ومع ذلك فلنمض إلى مزيد من التفصيل ونقول لماذا نرفض الحزبية من زاوية الممارسة العملية أولاً ومن الزاوية الفكرية ثانياً.

عملياً, من يراجع تاريخ الحزبية في العالم العربي يجد أنه ملئ بالخلافات الحادة والإقتتال الدامي. فهذه الأحزاب لم تنظرإلى بعضها البعض كما يجب نظرياً على أنها شريكة في الحياة السياسية, بل يمكن القول أن أحدهما كان يرى في نفسه بديلاً عن كل الأحزاب الأخرى وهكذا لم تكن العلاقات فيما بينها علاقات التعاون والتسابق على الأفضل, بل علاقات تصفية لوجود بعضها البعض وتوجه نظرها إلى وجهات شتى. إن مجتمعاً يضج بالصراع الحزبي أو ينطوي على ذلك ليس هو المجتمع الذي تستطيع جماهيره أن تهب بكاملها متضافرة الأيدي متواردة القلوب فتلهب الثورة وتسير فيها إلى النهاية, نهاية النصر والغلبة.

نظرياً في الجواب على السؤال, لماذا نرفض الحزبية؟ نطرح سؤالاً مقابلاً ما هي حاجة الثورة إلى الحزب؟ الحزب وسيلة لإشراك الشعب أو جزء منه في الحكم سواء أخذنا الحزب بمفهومه الغربي وشريطة أن يكون المجتمع أو الجماعة التي ينبثق الحزب منها قد حققت استقلالها السياسي فوق أرضها, أعني أنه بالنسبة لشعب كالشعب الفلسطيني شرد من أرضه وضاع كيانه السياسي لا يمكن أن يكون الحزب وسيلة للإشتراك في الحكم أي للإشتراك في شيء غير موجود.

إن الشعب الفلسطيني لم يصل إذاً إلى مرحلة التكون السياسي الإستقلالي فوق أرض فلسطين فلا يمكن بالتالي أن تكون الحزبية وسيلة لاشتراك مختلف طبقاته في الحكم, إن الشعب الفلسطيني يعيش لأن انتفاضته بعثاً مسلحاً يشارف مرحلة الثورة التحريرية الشعبية. فما هو دور  الأحزاب في مرحلة الثورة أو مرحلة التحضير لها.

يمكن أن نجيب على ذلك بالقول أن دور الأحزاب في هذه المرحلة ذو شقين:-

أولاً: أن تكون أدوات تنظيم وتعبئة.

ثانياً: أن تتبلور فيها مجموعة الأهداف المرحلية للحزب والإستمرار في الثورة وتوسيعها. وهذه الحوافز لا يمكن أن تكون مجموعة الأهداف المرحلية للحزب أو أفكاره التكتيكية أنها عقائدية تطرح من البداية إلى النهاية في كل مكان وعلى كل صعيد فتوجد العلاقة الدائمة بين الجمهور والعمل المسلح ذي الجوهر الثوري.

على ضوء هذين الشقين, هل تقف انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني في موضع حاجة إلى الحزبية؟ لقد استطاعت – فتح أن تبدأ وفي أحلك الظروف وأقساها تعبئة جماهير شعبنا الفلسطيني ولازالت مستمرة في ذلك ولقد وجدت وتجد في ذلك استجابة عميقة كاملة.

ونزلت (فتح) إلى ميدان العمل المسلح متبنية هدفاً لا يقبل الجدل وهو – هدف المعركة حتى النصر – فاستطاعت بذلك أن توجد الحافز الذي لا ينطفئ بريقه والذي يشكل معيناً لا ينضب من الدفع إلى أرض المعركة. إن العمل الفلسطيني المسلح بحد ذاته كان ايقاظاً لأجمل مشاعر الثقة بالنفس, في نفس الوقت التي تتالت على الإنسان الفلسطيني النكبات حتى خيل له أن الإنبعاث مستحيل من تحت كل ذلك الرماد ناهيك عن صورة العودة الظافرة من أرض التشرد والحياة المهيضة إلى الأرض الطيبة والحياة الكريمة.وإذا كان الحزب تعبيراً عن مصالح طبقة أو فئة ما فليس هناك من يجادل في أن مصلحة الشعب الفلسطيني الأولى والأهم هي تحرير أرضه والعودة إليها وهي مصلحة كل فرد فيه وليس مصلحة فرد دون الآخر أو طبقة من طبقاته دون الأخرى. وحركة (فتح) هي التعبير العملي عن التحرير فلولا هذا الهدف لما نشأت ولولا التصاقها به لما استمرت.

إن مفهومنا المتقدم للحزبية له صفتان: الصفة الأولى ليس مفهوماً نهائياً. والصفة الثانية: أنه ليس مفهوماً شاملاً.

أولاً – أنه ليس مفهوما ًنهائياً بمعنى أنه محكوم بالفترة الزمنية التي ستستغرقها عملية التحرير. إن الإنسان الفلسطيني بعد أن ينجز واجبه القومي التاريخي سيتحلل من الواجبات والقيود التي ما كانت لتوجد لولاوجود عملية التحرير, إن انكارنا لحزبية المقاتل الفلسطيني الآن لا يعني أننا نتخذ موقفاً محدداً وصادقاً من العقائديات التي يمتلئ بها عصرنا. إن السؤال عن أي من العقائديات ستختار بعد التحرير وهو غالباً المقصود بالسؤال الذي يصوغه الآخرون خطأ دون قصد مضمون – حركتنا الإجتماعي وهو المضمون الذي لا يختلف عن مضمون ثورة تحرير, أقول أما السؤال عن أي من العقائديات سنختار بعد التحرير فلا يمكن أن نلقي جوابه منذ الآن فهو رهن بما تريده جماهير شعبنا آنذاك لأن الثورة هي حركة الجماهير ومصلحة الثورة يجب أن تكون ما تمثل فيه مصلحة الجماهير.

إن من يدرسون ردود الفعل الإجتماعية والسياسية التي خلفتها نكبة 1948 سوف يلاحظون ولا شك أن جماهير الشعب العربي الفلسطيني في جنون خيبة الأمل التي عاشتها راحت تفتش عن الوسائل التي تتوسل بها لاستعادة الوطن الضائع. وسيجدون أن أبناء فلسطين في غالبيتهم قد انخرطوا في هذا التنظيم أو ذاك لأنهم وجدوه يحتضن برامج وغايات اعتبروها وسيلة غير مباشرة لتحرير فلسطين, هذا على الرغم من أن قسماً منهم إن لم يكن غالبيتهم فيه لم تتلمس الهدف الأساسي وأصبح يتعلق تعلقاً مباشراً بالحزب الذي اختاره وأباح لنفسه أن ينظر لقضيته من خلال الحزب وأن ينظر إلى الحزب من خلال قضيته, والآن تقوم فتح بتركيز الهرم المقلوب على قاعدته من جديد. تذهب بالإنسان العربي الفلسطيني مباشرة. إلى الميدان للقيام بواجب التحرير. إننا نسير إلى الميدان طليعة لأمتنا بدلاً من أن نقصر وتذهب أمتنا فتقاتل.

إن صميم القضية بالنسبة لحزبية الإنسان الفلسطيني هو أننا لا نريده مقاتلاً ثائراً فحسب وإذا شاء أن يحمل في رأسه قناعات فكريه فله ذلك لأن له فكر يجب أن يحترم لكنه يحملها مجمدة ويعود إليها بعد أن يستكمل هدف التحرير إذا شاء.

ثانياً: الصفة الثانية لمفهومنا عن الحزبية  أنها ليست مفهوماً شاملاً, هذا يعني أننا عندما ننكرها على الإنسان العربي الفلسطيني فإننا لا ننكرها على الإنسان العربي في أقطار الأمة العربية الأخرى الآن أوغداً. وهو يعني أيضاً أننا لسنا ضد الحزبية كمبدأ فنحن نؤمن بها كوسيلة من وسائل الديمقراطية سواء بالمفهوم الكلاسيكي الغربي للديمقراطية أو بمفهومها الشعبي الشرقي. إن صميم نظرتنا إلى الحزبية هي أنها ليست وسيلتنا المناسبة في هذه المرحلة من تاريخ شعبنا الفلسطيني المشرد.

 

 

وثورة حتى النصر

 


 

الجلسة الحادية عشرة

ثورتنا – والمضمون الإجتماعي

 

 

يأخذ علينا البعض أننا لم نفكر حتى الآن في المضمون الإجتماعي لثورتنا المسلحة, والحقيقة أننا كحركة ثورية نشأت كتلبية تاريخية لرغبة شعبنا المناصل من أجل عودته الحرة الكريمة لا نأخذ بالمذاهب الكلاسيكية والمفاهيم المثالية الجامدة التي لا تمس واقعنا بشيء لأن معركتنا المصيرية تحتم علينا استقطاب كل القوى الثورية الفلسطينية التي تعمل بصدق لقضية التحرير وهذا يتطلب منا أن لا ندخل في جدل بيزنطي حول الصورة الإجتماعية لوطننا بعد التحرير, لأن ذلك يعني أن نبدد القوى الثورية جرياً وراء شعارات مختلفة بعيدة بالنسبة لنا كل البعد عن قضية التحرير, هذا على النطاق القطري الفلسطيني أما بالنسبة للعالم العربي فالمعركة تحتم علينا أيضاً أن نستقطب جماهير شعبنا العربي المساند, وهذا أيضاً يتطلب منا أن نقف نفس الموقف لنضمن لحركتنا مساندة كل القوى المخلصة الشريفة في الوطن العربي بغض النظر عن وجهات نظرها الإجتماعية, هذا القول يعني أننا في هذه المرحلة ملزمون بعدم الخوض في معارك خلفية تستنزف قوانا العاملة, وتضعف من جبهتنا الثورية والجبهة المساندة أن أي مضمون اجتماعي يحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية هي:

وحدة اجتماعية ووحدة جغرافية ووحدة سياسية.  وفلسطيننا بحالتها الحاضرة تفتقد هذه العوامل المكونة للمضمون الإجتماعي للثورة, إن صراعنا الدامي مع الإحتلال الصهيوني في الواقع صراع وجود لا صراع على مبدأ اجتماعي معين, هو صراع بقاء أو فناء هو صراع نكون أو لا نكون. وفي مثل هذا الصراع تختفي المعارك الإجتماعية ويلتحم الشعب كله في جبهة ثورية عريضة لاجتثاث الكيان السياسي والإجتماعي والإقتصادي لدول الإحتلال, بل لاجتثاث كل الوجود الصهيوني عن ترابنا الطاهر, إذن لا بد لنا في بداية مرحلة نضالنا المسلح أن نبني نواة الوحدة وهو الذي يحقق للقضية وحدتها على مستوى التخطيط والعمل والقيادة, لأننا بخلق الوحدة الثورية المطلوبة سنضمن حتماً ولاء الجماهير الشعبية لهذه الثورة.

 

يا أخوة النضال:-

إن قضية الإنسان الفلسطيني في هذه المرحلة لا تحتمل فقط مشاكل اجتماعية, وإن كانت المشكلة الإجتماعية هي أحد مظاهر المشاكل الحادة الأخرى التي يعاني منها الإنسان الفلسطيني, إن مشكلتنا الأساسية هي مشكلة تحرير أرضنا وليست تحريرالإنسان لأن التحرير الحقيقي لهذا الإنسان الفلسطيني هو تحريره من مذلة التشرد والضياع كأمر حتمي لانتصار ثورتنا المسلحة. وبذلك فإن الشعار الإجتماعي بالنسبة لنا في هذه المرحلة شعاراً وهمياً لا يلهب الجماهير ويحركها للعمل الثوري المسلح, لذا لابد أن نرفع الشعارات التي تحرك الشعب وتستقطبه فيتبناها بشكل إرادي حر لأنها تعبر عن حاجته الملحة في العودة الحرة الكريمة تحمل رايات الثورة الظافرة.

لاشك أن الثورة الواعية تحدد في مضمار كفاحها الشعبي مضموتها الإجتماعي الذي يتلائم وطبيعة الشعب وظروفه الخاصة ويشحذ هذا المضمون الإجتماعي في الواقع, ونحن جزء من الأمة العربية ومن حركتها الثورية الكبرى, وإننا بالضرورة أمام اختيار ثوري وحيد بالنسبة للمضمون الإجتماعي .

إن شعارنا في البداية هو أن الأرض للسواعد التي تحررها لتلك السواعد الثورية المسلحة التي تجسد آمال الشعب بتحرير الأرض وفي العودة الكريمة إلى الوطن السليب, وحركتنا الثورية المتضامنة المتكافلة في حدود كوادرها وأنظمتها لتعطي صورة مشرقة لمستقبل شعبنا الإجتماعي على أرض وطنه لأن الإنسان الثوري الذي حرر نفسه من واقعه الفاسد ورفعها فوق غريزة النهم المادي الجشع وسخرها للتضحية والفداء, لا يمكن أن يكون إنساناً انتهازياً مستغلاً لجهد أخيه الإنسان وهو الثائر على واقعه الإنساني المتردي ليحطم فيه أوكاره المتعفنة وليشيد على أنقاضها مؤسسات أخرى تفي بحاجة الشعب الذي ذاق مرارة التشرد والهوان.

وما دمنا نحن طلائع الشعب التي تنفذ في الواقع مهمة التحرير بعد أن آمنت الجماهير بأسلوبنا المسلح وبنهجنا الثوري في التحرير فإننا ملزمون أمامها أي الجماهير – بإيجاد المضمون الإجتماعي الذي يخدم مصالحها ويفي بحاجاتها وهذا سيتحقق بعد النصر وبعد تطهير الأرض من فلول الإحتلال الصهيوني البغيض.

أما مهمتنا الثورية في هذه المرحلة الحاضرة للثورة المسلحة فهو خلق التيار الثوري المسلح بكوادره المنظمة الواعية وتعريضه ليصبح ثورياً حازماً قادراً على إنجاز مهمة التحرير وهذا يتطلب أيضاً خلق القوى المناصرة داخل الوطن العربي من أجل دعم ثورتنا كخط خلفي لحمايتها من القوى العملية المضادة للثورة داخل الوطن العربي, ولدعمنا مادياً ومعنوياً ومع ايماننا أن لكل قطر عربي مشاكله الخاصة التي تشغله كثيراً أو قليلاً مما يحد بصورة أو بأخرى من عملية الدعم لثورتنا علينا أن نقبل أي عون مهما كان في حدود هذه المرحلة وأن نبني قاعدة لثورتنا الحصينة, لتكون نقطة الإنطلاق لنا وحماية لعناصرنا وأن نحاول تعبئة الجماهير العربية حتى تتزايد فعالية هذا الدعم يوماً بعد يوم مع تعاظم نضالنا اليومي المسلح.

 

يا أخوة النضال:-

إن تضامننا الحركي والتحامنا الروحي والمادي للثورة هي التجسيد العملي الحي لمفهومنا الإجتماعي, وإن تأجج ثورتنا المسلحة داخل الأرض المحتلة هو الدواء الشافي لكل أمراض شعبنا ومشاكله المختلفة, وليكن شعارنا دائماً (أن الأرض للسواعد الثورية المسلحة التي تحررها).


 

الجلسة العاشرة

كفاحنا المسلح – جدواه .. وكيف يجب أن نفهم مسيره 

 

من التساؤلات التي أخذت تطرح في المدة الأخيرة بإلحاح, سؤال لا بد من الإجابة عليه في غمرة كفاحنا الذي بدأناه ونحن نعرف منتهاه. هذا السؤال كما يصوغه البعض هو: كيف يمكن لكفاحنا المسلح أن يتطور في ثورة حتى النصر؟ وكما يصوغه البعض الآخر تحت تأثير مفاهيم معينة: هل يمكن لهذا الكفاح أن ينتزع النصر على دولة منظمة ذات جيش قوي؟

للإجابة على هذا السؤال, لا بد من التطرق إلى القول بأن الطريقة التي عالجت بها الدول العربية قضية فلسطين إنما فشلت لخطأين رئيسين أدييا إلى هزيمتين مروعتين خلال أقل من عشرين سنة.

أولاً: اقتناع الحكومات العربية بأن الكيان الإسرائيلي العدواني لا يمكن القضاء عليه إلا من خلال حرب سريعة تقوم بشنها الجيوش العربية التقليدية وحدها فتقوض هذا الكيان ونقضي عليه.

الثاني: إبعاد الجماهير – الفلسطينية خاصة والعربية عامة – عن المعركة رغم أن التحدي أساساً هو بمواجهتهم والمصير عموماً هو مصيرهم.

وليس فشل الجيوش العربية في معركة أو معركتين هو الذي جعلنا نؤمن بعدم جدوى المعركة كلاسيكياً وإنما هو استحالة تصفية الكيان الإسرائيلي دولياً وفكرياً واجتماعياً واقتصادياً – حتى في حال النصر – بمجرد توقف القتال بين الجيوش لأن احتلال الجيوش السريع للمدن لا ينهي (إسرائيل) كدولة معترف بها دولياً, ولأن السكان سيبقون في المدن, ولأنه لا يمكن أن نتصرف في حال انتصارنا تصرفات غير إنسانية كالتصفية الجسدية والقتل الجماعي وغيرها وسيبدأ بالتالي ضغط دولي لسحب الجيوش ( الأجنبية) التي احتلت أرض دولة معترف بها وسيتلو ذلك ضغوط اقتصادية وسياسية بل وعسكرية لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه. أقول هذا علماً بأن استراتيجية فتح توسع مكاناً للجيوش العربية كوجود لا يمكن تجاهله في الساحة وكعامل حاسم في نهاية الأمر, رغم أن استراتيجية (فتح) مبنية أساساً على أن جماهيرنا العربية (وحدها) تستطيع بحرب  طويلة الأمد أن تصفي كيان الإغتصاب الصهيوني.

إن الحرب الجماهيرية وحدها هي القادرة على زيادة هجرة السكان من إسرائيل نتيجة يأسهم من إمكانية البقاء في أرضنا. ولما سيحل بهم من دمار اقتصادي وقلق نفسي وهذا وحده نتيجة طول المدة هو الذي سيصفي إسرائيل دولياً (كدولة معترف بها) وفكرياً (كفكرة صهيونية قابلة للنجاح) واجتماعياً (كغزاة غاصبين استوطنوا مدننا وقرانا) واقتصادياً (كرساميل أجنبية وسياحة وصناعة). كل هذا يحتم القول بضرورة اعتماد حرب جماهيرية مقبولة دولياً, يشنها شعب اعتدي عليه واغتصبت أرضه, ضد غزاة غاصبين.

لذلك – إذا اقتنعنا بوجود هذين الخطأين, وآمنا بضرورة الإستفادة منهما سنصل حتماً إلى أن الحرب لاستئصال الكيان الصهيوني العدواني ستكون حرباً غير تقليدية تخوضها جماهيرنا وجماهير أمتنا العربية بما أوتيت من إمكانيات وطاقات مع إفساح مكان في نهاية هذه الحرب للجيوش التقليدية.

هنا – نستطيع أن نطرح سؤالنا حول كيفية انتزاع النصر وجدوى كفاحنا المسلح, من المعلوم أن مراحل الثورة الثلاث هي: حرب الفدائيين ثم حرب العصابات ثم حرب التحرير الشعبية, وكذلك من الثابت أن إسرائيل بوضعها الحالي ليست سوى (تجربة) لإقناع يهود العالم بفكرة إسرائيل الكبرى التي حددت مبدئياً, في البلاد الواقعة بين الفرات والنيل فإذا نجحت الدولة (التجربة) سعى إليها كل يهود العالم توطئة لتحقيق إسرائيل الكبرى.

وحيث أن هذه التجربة تحتاج لكي تنجح إلى مزيد من المهاجرين ومزيد من الرساميل الأجنبية ومزيد من السياحة لكي يعود السائحون دعاة للدولة (التجربة) فإنه لا يمكن جلب المهاجرين والرساميل والسياح إلا بالإستقرار والهدوء ونحن علينا أن نقوض بنيانها ونجهض مخططاتها وبرامج التنمية فيها وذلك بتوجيه ضربات موجعة متوالية إلى المشاريع الحيوية فيها كالمصانع والمنشآت والمحاصيل الزراعية, وحين تنشر البطالة ويتقلص الإنتاج تسيطر الفوضى ويعم الفساد. قيهاجر اليهود منها بدلاً من الهجرة إليها, وتهرب الرساميل الأجنبية بدلاً من القدوم إليها ويمتنع السياح الساعون وراء المتعة عن زيارتها عند ذلك تصبح الحياة صعبة ومتعذرة في إسرائيل وتصبح كشجرة ضخمة منعت عنها السقاية والعناية مما سهل أن تجتث وتباع حطباً.

يستطيع البعض هنا أن يقول هذا نظرياً صحيح ولكن عملياً صعب التنفيذ.

أولاً: لأن العدو يتفوق بأعداده على أعداد قوات الثورة.

ثانياً: ولأن إسرائيل تملك جيشاً يتمتع بقوة تكتيكية هائلة ويتميز بسرعة الحركة, كما تقدم له أمريكا خلاصة تجاربها في فيتنام.

ثالثاً: ولأن العمل سيدفع إسرائيل إلى البطش بأخواننا الذين وقعوا تحت احتلالها وإلى طردهم من وطنهم مما يسهل لها تنفيذ مخططاتها.

رابعاً: ولأن طبيعة فلسطين, طبيعة مجافية لحرب العصابات, حيث لا غابات ولا مستنقعات ولا جبال, إلا أن هذا القول – الذي يبدو منطقياً لأول وهلة – يتهاوى إذا  خضع للمنطق الثوري الذي لا يرى مخاطر الطريق أكثر دافع لتحديها والتغلب عليها بحيث:

أولاً: إن القول بأن التوازن البشري بيننا وبين قوات العدو مفقود قول مخالف للواقع, لأن الشعب الفلسطيني ما هو إلا طليعة الشعوب العربية التي يهددها الخطر الصهيوني وهذه الشعوب أكثر عدة وعدداً من العدووهي في نفس الوقت من العوامل المساعدة لانتزاع النصر.

كما أنه ليس في الموازنة العددية اعتبارها الفارق المرجح لصالح الخصم الأكثر عدداً, سوى محاولة تهويلية لتهبيط الهمم, وتاريخنا يحدثنا عن (فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بالإضافة إلى أن حرب العصابات تعتمد أسلوب توجيه ضربات بأعداد كبيرة من الثوار إلى أعداد قليلة من العدو ويمكن سحقها قبل وصول النجدات الأخرى من العدو والأكثر عدداُ بشكل.

ثانياً: أما الحديث عن قوة الجيش الإسرائيلي (التكتيكي) وسرعته والخبرات التي تقدمها له أمريكا فهي – مع عدم الإنتقاص من حقيقتها –  وهم تضخم في أذهان الكثيرين حتى أخذوا يشعرون برهبته ولكننا – بواقعية مطلقة وبخبرتنا النضالية والقتالية معه – نقول بأن جيش إسرائيل, جيش عادي برجاله وعتاده وقد استطاع الثوار في فيتنام أن يمرغوا الوحل جيشاً أكثر بكثير عدداً وقوة وسرعة (وتكتيكاً) وأن يجبروه على الإعتراف (بعجز التكتيك) أمام إرادة الحياة التي تغمر صدور الرجال كما أن أبطالنا في الجزائر استطاعو أن ينتزعوا نصراً فريداً ضد جيش تملكه دولة كبرى وأن يجبروا على التقهقر والإنسحاب بعتاده وسلاحه (وتكتيكه).

أماخبرات أمريكا في فيتنام التي تقدمها إلى إسرائيل فإنها – على العكس مما ترجوه أمريكا وإسرائيل – دافع لنا لتطوير اسلحتنا وأساليبنا ومخططاتنا, ورفعها إلى أقصى درجة من التقدم خاصة إذا استفيد من الإمكانيات الضخمة التي تستطيع الأمة العربية تقديمها خدمة لهذا التطور.

ثالثاً: أما الخوف من بطش إسرائيل بأخواننا الذين وقعوا تحت الإحتلال الإسرائيلي فإننا نستطيع القول بأن الألم الذي يفرض على أخواننا أن يتحملوه, هو الذي سيدفعهم إلى احتضان الثورة وتصعيدها ويجب أن لا نشعر بالإنزعاج حين يندفع العدو – نتيجة للضربات القاسية التي يوجهها إليه – إلى الإنتقام من أخواننا, وذلك لأنه يجب أن لا يشعر أخواننا في المنطقة المحتلة بالإستقرار في ظل الإحتلال. وغني عن الذكر أن ثوار الجزائر كانوا يتعمدون إثارة الجيش الفرنسي في المناطق الهادئه والبعيدة عن الثورة لكي يندفع إلى الإنتقام من الأهالي مما كان يؤدي إلى إعادة تلك المناطق إلى جو الثورة كما أن طرد أخواننا من ديارهم المحتلة لا يكون بحد ذاته مزعجاً وخاصة إذا كان طردهم إلى المناطق العربية المجاورة التي هي ميدان الإستعداد والتجهيز للثورة, مما يعني الإستفادة منهم وإعادتهم إلى بلادهم مقاتلين ناقمين. ولا شك أن طرد السكان من ديارهم يكون مزعجاً إذا اتبع ذلك هدوء كالذي أعقب نكبة سنة 1948.

رابعاً: أما الحديث عن طبيعة فلسطين المجافية لحرب العصابات فإنه من البديهي أن نقول أن حرب العصابات تحتاج لكي تصنع النصر إلى الإنسان والتنظيم والسلاح وليس إلى الغابات والجبال والمستنقعات لأنه بتوفر الإنسان والتنظيم والسلاح يمكن تكييف ظروفنا – وخاصة الطبيعية – مع الخصائص التي تتميز بها حربنا مع الصهيونية والإستفادة منها لصنع تجربة ثورية ناجحة, لأن الكفاح المسلح في أي بلد يلاقي في شروطنا نوعية خاصة به لابد من اكتشافها مهما كانت التضحيات ولكنها حتماً ليست شروطاً (طبيعية) كتلك المتعلقة بالغابات والمستنقعات والجبال.

لذلك فإننا بالإستفادة من التجارب الثورية في العالم, مع وعي ماسبق يمكننا أن نذكر خصائص حربنا مع الصهيونية والظروف المحيطة بها وتتلخص في الخصائص التالية:

1 – إن الأرض التي يتهددها الخطر الصهيوني (خطر إسرائيل الكبرى) هي الأرض التي تقع بين الفرات والنيل, أي أن جماهير الثورة في مراحلها المقبلة هم أهل هذه البلاد الذين تعنيهم المعركة جميعهم بنفس الحدة والعمق, ففلسطين المحتلة هي جزء من أطماع أوسع (تبلورت بحدة أكثر بعد عدوان حزيران 1967) وكل الفرق بين فلسطين وغيرها هو أنه بدئ بالوطن الفلسطيني وأجل ابتلاع الوطن السوري والمصري والعراقي والأردني واللبناني والحجازي إلى مرحلة مقبلة من مراحل تنفيذ الأطماع.

وهذا يقودنا إلى القول بمسلمة لابد من وعي أهميتها وخطورتها وهي أن الجماهير الفلسطينية ما هي إلا طليعة الأمة العربية نحو التحرير وأن اقتصار العمل عليهم في المرحلة الراهنة ما هو إلا تخطيط مرحلي لدق أسماع الرأي العام العالمي الذي اقتنع بحرب يشنها شعب اعتدي عليه ضد مستوطنين غزاة, بينما لا  يمكنه أن يفهم حرباً يشنها مئة مليون عربي (متوحشين) ضد دولة صغيرة (متحضرة).

لذلك فإن القول بهذه المسلمة يقودنا إلى القول بأن الأجزاء المهددة وغير المحتلة – بكل إمكانياتها العسكرية والبشرية والمادية – يجب أن تكون ميدان الإستعداد والتجهيز لسحق الخطر الرابض في جزء صغير نسبياً من المنطقة المحددة بنفس الخطر.

2 – أما مساحة فلسطين المحتلة – كميدان لحرب العصابات – صغيرة – بحيث تستطيع العصابات المتمركزة في  الضفة الغربية أو في غزة – بعد الإحتلال أيضاً – أو في المناطق العربية المحيطة بإسرائيل – والتي هي كما قلنا ميدان التجهيز والإستعداد – أن تصل إلى أبعد موقع عسكري أو صناعي وتدمره وتعود في فترة زمنية يحتمل مشاقها الإنسان العادي المتدرب وقبل أن ينال منه التعب والإرهاق, فالمسافة بين طولكرم مثلاً, في الضفة الغربية وبين تل أبيب التي تعتبر المعقل الحيوي لمعنويات الغزاة المستوطنبن في فلسطين لا تتجاوز اثني عشر ميلا. وما من شك في أن صغر المساحة هذه تمكن الثوار من الإفلات مما يفوت على العدو فرصة الملاحقة الطويلة المنهكة أو النجاح المستمر في ضرب الحصار.

3 – أن تفوقنا في العدد البشري على العدو سيكون من عوامل النصر الحساسة وتفوقنا العددي هذا سيظهر في مراحل تقدم الثورة مستقبلاً يوم تخوض جماهيرنا العربية حربها التحريرية وراء الطلائع الفلسطينية وعلى هذا, إذا أحسنا استغلال مقدرتنا البشرية نستطيع أن نجعل النصر إلى جانبنا كحتمية تاريخية حتى لو قدمنا قتيلين أو ثلاثة أو أكثر مقابل قتيل إسرائيلي.

4 – أن الحفاظ على العنصر البشري لدى العدو يجعل لحربنا معه ميزة جديرة بالإهتمام وهي أن العدو وقد ارتكب كثيراً من المجازر بحق مدنيينا, إلا أننا لا نستطيع أن نعتبر أن العدو قد اتخذ ضرب المدنيين سياسة له في المرحلة الراهنة وهذا لا يعني أنه لا يلجأ أو أننا لن نلجأ إليها, ولكن الخوف من ردة الفعل لضرب المدنيين ستؤجل اتباع هذه السياسة إلى حد ما, مما سيخفض قليلاً من عدد الضحايا من الأبرياء ليصل إلى مئات الألوف لو لم يتبع الإرهاب الفرنسي سياسة ضرب المدنيين كوسيلة له للضغط على الثوار, وسبب اتباعه هذه الخطة أنه لم يكن في الجزائر عدد كبير من المستوطنين يخشى عليهم ردة فعل الثوار. ونفس الكلام يمكن أن يفال بالنسبة لفيتنام ولكل البلاد التي يجابه فيها الثوار جيشاً استعمارياً دون أن يصاحبه مستوطنون. إذا وعينا ما تقدم من خصائص بالإضافة إلى معنى طبيعة إسرائيل كدولة تجربة من أهم مستلزمات نجاحها الإستقرار, استطعنا أن ندرك أن خصائص حربنا الشعبية أحسن بكثير من خصائص التجارب الثورية الناجحة في العالم.

واليوم ورجال (فتح) قد وضعوا – ببطولاتهم واستشهادهم – قضية فلسطين في أيدي أبناء فلسطين كطليعة للأمة العربية نحو النصر مطالبون قبل غيرهم بفهم هذه الخصائص لوضع الجماهير الفلسطينية خاصة والعربية عامة في مواجهة التحدي الصهيوني اللئيم.

وإذا كان الجميع يعلمون أن مراحل الثورة هي حرب الفدائيين ثم حرب العصابات ثم حرب التحرير الشعبية فإن على الجميع أن يعلم تطوير أساليب هذه الحرب, وتطويرها نحو أعلى مراحلها, لا يتم إلا بالصبر على طول المدة والمثابرة إلى أن تتحقق الأهداف السامية التي آمنا بها ونسعى إليها.

وبديهي أن نقول أنه لن يتم لنا تحقيق الأهداف ما لم نؤمن بعملية الثورة وانها تحتاج إلى أكبر قدر من العقل, وأقل قدر من الإنفعال.


الجلسة التاسعة

لماذا أنا فتح – البرنامج الرابع

لماذا هي حرب طويلة الأمد

  

حرب الشعب الطويلة الأمد

 

لماذا هي حرب طويلة الأمد ؟

 إن من يخطط ليخوض حرب الشعب عليه أن يدرك هذه الحقيقة وهي أن حرب التحرير الشعبية لا يمكن إلا وأن تكون طويلة المدى على المستوى الإستراتيجي ومعاركها وحملاتها سريعة القرار خاطفة على المستوى التكتيكي.

إن هذه الصفة اللازمة لحرب الشعب على طول الأمد ليس مبعثها حب الحرب وإنما هي ضرورة استراتيجية مرة ولها مبررات وأسباب جذرية تفرضها حقيقة المسيرة لمعالجة كل الأمور الإستراتيجية والتكتيكية في حرب الشعب وهي إضعاف العدو وقواه.

طول أمد الحرب أو قصرها أمر يقرره مبدأ مطابقة الهدف مع الإمكانيات في كل موقف والزمن اللازم للدخول في مباراة القوى بحيث يختل توازن القوى نهائياً لصالحنا وحرب الشعب تدور عادة بين عدو شرس متفوق تكنولوجيا ويملك جيشاً حسن التدريب والتسليح وشعب مقهور يعاني من اختلال في توازنه الإجتماعي كما أن جميع مصادر القوى تفرض على طلائع الشعب الثورية أن تواجه في بداية الحرب عدواً أقوى منها بكثير وعندما نطبق مبدأ مطابقة الهدف مع الإمكانيات –  إنه كما يقول (ليدل هارت) من الحماقة أن ترغب في أشياء لا تستطيع صنعها. نرى في البداية حرية العمل والمرونة من نصيبه وبالتالي لا بد من اتخاذ تكتيك وتحديد أهداف مطابقة لامكانياتها  وهذا يقو إلى تجنب خوض معارك حاسمة تدوم عدة ايام أو أكثر إذ أن طول مدة المعركة يعطي للعدو فرصة تجميع قوات متفوقة علينا إذ أنه هو القوي ونحن الضعفاء, وبالتالي فإننا سنهزم لا محالة ولما كان سحق العدو وتحقيق الإنتصار النهائي لا يتم إلا عن طريق المعارك الحاسمة فإن تجنبها يعني إطالة أمد الحرب والتصرف على أساس دحر العدو وليس عملية خاطفة وإنما طريق شاق ومرير وصراع طويل الأمد لأن هذا هو الطريق لمضاعفة قوتنا.

إن بديهية ما عن حرب العصابات والقائلة بأن خوض الحرب بالتحديد هو المحافظة على الذات وإبادة العدو وتعني في الواقع إبادة العدو عن طريق المحافظة على النفس والنمو معاً, النمو أسرع من العدو وعن طريق تدعيم قواتنا وإنقاص قوات العدو وإبادتها, الأمر الذي سيقود بالنهاية إلى تحويل ميزان القوى لصالحنا وبالتالي القدرة على خوض المعارك الحاسمة. إلا أنه من الواضح دائماً أن عملية النمو والإبادة هذه تحتاج إلى فترة طويلة طويلة جداً.

النظرة الإستراتيجية لحرب الشعب تقوم على عدة أعمدة رئيسية أحدها ينطلق من أن نقاط قوة العدو ليست نقاط أساسية وسيفقدها حتماً عبر صراع طويل الأمد طابعه الإستنزاف والإنهاك والإبادة, كما أن نقاط ضعفنا مؤقتة ستنمو مع الزمن إلى القوة بالإضافة إلى أن نقاط قوتنا أساسية ستزداد قوة مع الزمن وستلعب دوراً أساسياً في المعركة.

وحتى تزداد الصورة والمبررات لحرب الشعب وطول أمدها وضوحاً لنلق نظرة على الأمور الملموسة التي ستتطور سلبياً وايجابياً عند الجانبين المتحاربين.

 

ما هي في الواقع نقاط قوة العدو؟

العدو يستطيع أن يعبئ خلال 48 ساعة حوال 250 ألف مقاتل جيد التسليح والتدريب ومركزين على مساحة صغيرة وفي موضع وسطي من الأمة العربية بحيث تكون قادرة على ضرب أية جبهة عربية تختارها من وضعها الوسطي.

وفي مجال آخر تقول الخطة (يجب اختصار فترة العمليات الحربية إلى الحد الأدنى للحيلولة دون خراب طاقاتنا الإقتصادية الحالية أثناء الحرب).

إن الدولة الرأسمالية الإستعمارية عندما تشن حرباً فإنها مهما أعطت لحربها من صفات وحددت لها من أهداف فإن المصالح الإقتصادية للطبقة الحاكمة هي التي تحدد مدى وهدف الحرب. أما إسرائيل فهي مجبرة بحكم تركيبها النفسي والفكري والجغرافي والإقتصادي للتوسع ولذلك فهي مضطرة للجوء للحرب الخاطفة لسببين أولهما كون الحرب الخاطفة تمكنها من استغلال جميع ميزاتها العلمية والتكنولوجية لتحقيق نتائج سريعة وبالتالي ضعف تكاليف الحرب.

وثانيهما: السيطرة بسرعة على موارد جديدة تحل لها مشاكلها الإقتصادية من جهة ولتعويض ما خسرته في الحرب من جهة أخرى (بترول ومعادن سيناء وموارد الضفة الغربية الزراعية).

إن طول أمد الحرب هو الوسيلة الناجحة لعرقلة الأهداف الإسرائيلية ولتفهم الأوضاع الإقتصادية داخل إسرائيل, فالتعبئة العامة للجيش الإسرائيلي تكلف يومياً خمسة ملايين دولار وذلك بسبب ارتفاع الأجور ووجود خبرات فنية عالية في الجيش الإسرائيلي تكلف يومياًَ خمسة ملايين دولار من هنا نرى أن الحرب الإقتصادية لهذا النوع من الحروب تفرض عبئاً اقتصادياً ثقيلاً على كاهل الخزينة الإسرائيلية وكم نكون بارعين لو أننا نستطيع أن نبقي إسرائيل مستنفرة الطاقة القصوى لقواتها لمدة أربع وعشرين ساعة في اليوم ولمدة سنين.

لقد اضطرت إسرائيل بعد الخامس من حزيران ولفشلها في تحقيق أهداف الحرب السياسية وهو توقيع الصلح, اضطرت إلى رفع ميزانية الدفاع العام 1967/1968 بما يوازي (30%) عن السنة التي سبقتها بل وأكثر من ذلك فإن السبب راجع لمقاومة اعمال رجال العاصفة. ومن الذي يتحمل هذه الضرائب والأموال ..؟

الجيش لا مصلحة له في الحرب وفي صنع أمجاد عسكرية لديان وبارليف, ويخطئ من يعتقد أن إسرائيل يمكن أن تعبأ طول عمرها عن طريق المساعدات الخارجية والتبرعات عندما تبقى في حالة حرب واستنفار دائم يحرق بها الأخضر واليابس خاصة وأننا شعب عنده قدرة عجيبة على تحمل الألم والمعاناة ويعرف كيف ينحت الكبرياء من نكباته والإبداع من الأمة لأنه هو الصاحب للعدالة والحق في هذه القضية.

من الأسباب التي تجعل إسرائيل الدولة الرأسمالية تلجأ إلى الحرب الخاطفة هو أن هذه الحرب تعتمد على التكنولوجيا بحيث تكون التضحية بالعنصر البشري قليلة جداً وقدر المستطاع وذلك أمر هام بالنسبة لإسرائيل التي تحاول إقناع يهود العالم أن المكان الأمين للهروب من مذابح اللاساميين هو أرض الميعاد (إسرائيل) فكيف إذا تحولت أرض الميعاد إلى أكبر مذبحة؟ أضف إلى ذلك أن اليهود الذين خدعوا وهوجموا سوف تتحطم معنوياتهم ويلجأون إلى الهجرة والإستسلام عندما يفرض عليهم خوض حرب طويلة الأمد تنطوي على الام بشرية ودمار واسع الأمر الذي سيقوي التيار المعادي للصهيونية داخل اليهود في الأرض المحتلة وخارجها وسيبعث روح التمرد على الحكومة الصهيونية وأمر الحرب, خاصة إذا طرحت (فتح) برنامجاً لحل مشكلة فلسطين يتضمن سلامة اليهود الموجودين في المنطقة وفتح المجال ليهود البلاد العربية أن يرجعوا إليها وفق برنامج مدروس يؤمن لهم العمل والقدرة على البدء من جديد ويوفر لهم السكن وحرية العيش.

سنة من العمل المثمر لرجال العاصفة جعلت المعلق اليهودي المعروف (زئيف شيف) في جريدة (هارتس) يكتب مقالات تحت عنوان (انسحاق نفسي) جاء فيه:

منذ انتهاء حرب الأيام الستة لا يمضي يوم تقريباً دون أن تضطر إسرائيل إلى التضحية برجالها قتلى وجرحى على طول الحدود أو ضد المخربين, منذ الحرب سقط أكثرمما سقط من الضحايا الذين قدمتهم إسرائيل في عملية سيناء عام 1956.

إن كأس الدم هذه التي تمتلئ كل يوم تؤثر على وضع الشعب النفسي والأخبار اليومية تقريباً التي تطالعنا عن قتيل جديد من صفوفنا أو عن جريح مات بتأثير جراحه هي التي تنشر الشعور بأن هذه الحرب لن يكون لها نهاية أبداً, إننا نسحق تحتها ولكن هذا الإنسحاق أكثر من كونه جسمانياً هو انسحاق أشد خطورة.

إن هذا المقتطف من المقال لهو دلالة تبشر بخير كبير ولولا أنه يلاقي ارتياحاً في النفس والمشاعر اليهودية لأدى إلى مضاعفات كثيرة. وإن كلاماً كهذا لو كتبه عربي فإن الجماهير سوف تجره في الشوارع لأن مثل هذه النغمة لا تتوافق والنفسية العربية الجريحة التي يهزها الشهيد ويجعلها تفيض من أعماقها لتزيد كثيراً من تضحياتها.

هناك من يعتقد أن علينا أن نجمد الحدود ونرضى بسلام مؤقت بحجة أن إسرائيل متفوقة علينا جواً, الأمر الذي سيؤدي إلى فقدان شرق الأردن والأراضي الأخرى ما لم نجد الأوضاع ونستعد, إن هذا المنطق خطير جداً وخاطئ في نفس الوقت  إذ أن الحرب هي مباراة في الوقت نفسه بين الطرفين المتحاربين وإنه لمن المستحيل أن يتغير ميزان القوى لصالحنا عن الطريق الهادف لتجميد الموقف والتوقف عن الحرب, إذ أنه في هذه الحالة فإن إسرائيل سيمدها الإستعمار الأمريكي بشكل يضمن تفوقها بالإضافة إلى أن إسرائيل يستحيل أن تقبل بسلام لا يؤمن وجود القوات المدرعة المصرية والصواريخ في غرب القناة وفي الأردن, الأمر الذي لن تكون في وضع يمكننا من شن حرب خاطفة ضد إسرائيل بينما هي تستطيع ذلك, أما بالنسبة لضياع أرضنا فإنه لا يجوز هنا أن ننسى بأن الهدف الرئيسي لنا هو إبادة قوات العدو وأن يكون التنازل عن الأرض هو السبيل الوحيد من أجل الإحتفاظ بها فإذا كان ما نفقده هو الأرض وما نكسبه هو النصر على العدو بالإضافة إلى الأرض فتلك إذن تجارة رابحة.

إلا أنه بالرغم مما تقدم فإنه لمن الخطأ الفاحش الإعتقاد بأن الدفاع عن شرق الأردن أمر غير ممكن صحيح أننا لا نستطيع ضرب العدو على أرضه وفي قواعده لمنعه من الهجوم علينا وبالتالي جعل الشعب لا يتحسس مرارة الحرب ولكننا نستطيع الدفاع عن شرق الأردن بقوة عربية وإذا عبئت الجماهير ونظمت وأنشئت شبكة دفاع جوي مدفعي تغطي سماء الأردن وانتشرت وحدات جبلية مدربة على حرية الحركة والمباغتة فإنه في هذه الحال يمكن أن نلجأ إلى ضرب العدو ضربات موجعة هدفها جره للقيام بعمليات هجوم وانتقام ضدنا في شرق الأردن حيث نكون على استعداد لمواجهته في ظروف نعدها ونضعها نحن ونجعله يعيش مرارة الهزيمة التي عاشها في معركة الكرامة مرات ومرات.

نشرت مجلة الطيران الأمريكية بأن تكاليف معركة الكرامة التي استمرت يوماً واحداً قد بلغت عشرون مليون دولار بغض النظر عن الخسائر البشرية, إن هذه المعركة التي تمت في ظروف صعبة جداً من حيث التسليح وعدم الثقة بين قوات العاصفة والقوى الأخرى والتي خاضتها قواتنا في جو هزيمة حزيران قد جعلت العدو يتحول من استراتيجية التطويق والإفناء لقواعدنا الآمنة إلى استراتيجية التعقب الساخن وحرب العصابات المضادة والتفكير من جديد في إنشاء خط مكهرب عازل عن الضفة الغربية أي أن العدو قد تحول من الهجوم إلى الدفاع ومن التحرك إلى التمسمر(وهو تحول استراتيجي ايجابي كبير, لصالحنا وسلبي جداً من ناحية العدو, كل هذا من جراء معركة حاسمة واحدة فكيف إذا ما أجبرنا إسرائيل على خوض مثل هذه الغارات والمعارك كل شهر مرة وعلى أكثر من جبهة عربية ولمدة طويلة .. )

إن العدو سيدرك يومئذ حتماً أنه يسير في طريق مسدود وينقلب ميزان القوى استراتيجياً لصالحنا وسنصبح قادرين على خوض معارك حاسمة والنتيجة هزيمة الأعادء الصهيونيين.

هناك اعتقاد شائع عند بعض المخططين للسياسة الإستراتيجية العربية يتحكم في تصرفاتهم وتفكيرهم هو أن السلاح يقرر كل شيء ويبنون على هذه القاعدة قاعدة أخرى هي أنه لا يمكننا قهر العدو إلا بإزالة تفوقه التكنولوجي والعلمي ولكن السؤال الهام الذي لا يجوز أن يبقى دون جواب هو لماذا لم يكن التفوق التكنولوجي العامل الأساسي في تقرير مصير حرب التحرير الجزائرية والفيتنامية؟.

عندما أوجد البريطانيون أول باخرة عليها مدافع قال العسكريون وسياسيو العصر بأن السلاح البحري هو الذي سيقرر مصير الحرب, وعندما ظهرت الدبابة قالوا بأن سلاح الدبابات هو الذي سيقرر مصير الحرب, وبعد ذلك ظهرت الطائرة فقالوا بأن الطائرة هي التي ستقرر مصير الحرب, ولكن الأيام أثبتت أن الحرب لا تكسب في الجو وفي البحر وإنما تكسب على الأرض وأن التكنولوجيا لا تستطيع هزيمة الإنسان.

إن سلاح التكنولوجيا عامل مهم ولكن الإنسان هو العامل الحاسم فالإنسان هو مبدع السلاح ومنتجه وصانعه ومستخدمه وبدونه يكون السلاح شيئاً ميتاً. إن السلاح يكون عاملاً حاسماً عندما يقرر حامل الرشاش مواجهة الدبابة وجهاً لوجه لمهاجمتة ولكنها ليست حاسمة عندما يتوفر الإنسان الذي يتمتع بصفات فكرية معينة ووعي يختار الأسلوب المناسب وجهاً لوجه لمهاجمة الدبابة (يوم الخامس من حزيران كنا نملك أسلحة تكنولوجية أكثر من العدو ولكننا بالرغم من ذلك خسرنا المعركة لأننا خسرناها على مستوى الإنسان والقيادة).

إن السؤال الذي يجب أن يكون نقطة الإنطلاق هو ما هي الوسيلة التي يمكن بها هزيمة عدونا الذي يملك وسائل التسليح ويدعمه الإستعمار العالمي ؟.

الجواب: الذي يمليه المنطق والذي برهنت التجربة صحته هو أن حرب الشعب الطويلة الأمد والتي تستخدم تكتيك حرب العصابات هي الوسيلة الوحيدة والمضمونة لهزيمة الإستعمار والمستعمرين وجميع أصحاب الحروب العدوانية المحتمين بالتكنولوجيا.

ملخص القول: إن علينا أن ندرس ونقيم ونقر بقوة عدونا, إلا أن التحليل المتجرد الموضوعي يرينا بأن تفوق قوة عدونا تنبع من عجزنا وضعفنا عن تفجير وتجميع طاقاتنا بشكل مناسب, قوة عدونا تنهار عبر صراع طويل الأمد فقط ونقاط ضعفنا تتحول إلى نقاط قوة من خلال جهد كبير نبذله في صراعنا الصهيوني المسلح الطويل الأمد, قوة عدونا الصهيوني تقوم على وجود مصطنع وبالتالي فإن قوته لا تعتمد على مقومات أساسية تضمن له الإستمرار, أما نحن فإننا نملك الإمكانات والقوى القائمة على مقومات أساسية لا تقهر تتدرج من المساحات الشاسعة والموارد الأولية والموقع الإستراتيجي وتتوج بالقوة التي لا تقهر (القوة البشرية).

إن الإنتصار لن نصل إليه إلا إذا حشدنا قوى الإنسان والمجتمع وجندناها من أجل التحرير وهذا أمر لن نصل إليه إلا عن طريق حرب الشعب الطويلة الأمد.

كيف نخوض حرب الشعب, وما هي مراحل خوضها ومتطلباتها. هذا ما سيكون موضوع الدراسات القادمة.


 

الجلسة الثامنة

لماذا أنا فتح – البرنامج الثالث

حرب التحرير الشعبية

 

حرب الشعب الطويلة الأمد طريق تحرير فلسطين

لقد قامت في المنطقة العربية في الفترة الماضية أحزاب وحركات عربية عديدة .. حاولت تحقيق أهداف الأمة العربية بالطرق السياسية ولكنها فشلت جميعها, والسبب هو أن الأوضاع في المنطقة العربية في مواجهتها للإستعمار والصهيونية قد وصلت إلى مرحلة معينة لا يمكن تخطيها بالوسائل العادية إنه لمن الخطأ الكبير أن نترك أشواقنا تلهث وراء أساليب سياسية عربية بدأت ببناء الأسوار قبل تسوية الأرض, الهزيمة العسكرية تعلن دائماً انتهاء شيء وبداية شيء آخر.

الشيء الذي أعلن يوم الخامس من حزيران هو بمثابة فشل ونهاية أشكال التفكير الإستراتيجي التي سيطرت سيطرة تامة طيلة عشرين عاماً على الأمة العربية والشيء الذي بدأ يتبلور .. هو أن الإستعمار لا يصرعه إلا شعب مسلح وواع ومنظم في نفس الوقت.

إن للنضال دائماً هدف وإرادة, غاية النضال الأولى هو بعث طاقات العطاء والكفاح عند الشعب المستعمر, وأداته هي الشعب المسلح الواعي والمنظم ولكن كيف نصل إلى ذلك ..؟

الماء لا يعطي كهرباء إلا إذا كان خلف السد, وكذلك الجماهير لا بد من تنظيمها ووضعها في وضع تكون فيه قادرة على العطاء وهذا لا ياتي إلا بممارسة حرب الجماهير .. الثورية.

هذه الحقيقة أدركتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) منذ نشأتها عام (1956). ولاحظت أن المستقبل ليس في يد الحزب أو الحركة التي تملك البرنامج الأكثر تقدمية, وإنما في يد الحركة الوطنية التي ستعرف قبل كل شيء كيف تجلب الجماهير إلى ممارسة الكفاح المسلح وإقناعها بأن مشاكلنا لا يمكن أن تحل وأن تسوى بدون القوة المسلحة, وأنه حتى نتخلص من المدفع ونتجه إلى البناء يتوجب علينا أولاً أن .. نستخدم المدفع.

من هنا كان الشعار الأساسي الإستراتيجي المحرك والمسيطر على تحديد مواقف (فتح) هو أن حرب الشعب طويلة الأمد .. هي طريق تحرير فلسطين وصراع الإستعمار, إن مجرد التدقيق البسيط في هذا الشعار يرينا طبيعة الحرب التي تخوضها حركتنا والتي تدعو إليها الجميع هي حرب تتصف أولاً بأنها حرب شعب, وثانياً بأنها حرب طويلة الأمد والسؤال الهام الآن لماذا هي حرب شعبية وليست نظامية كلاسيكية وما الذي يجعلها حرباً طويلة الأمد وليست حرباً خاطفة؟

 

لماذا هي حرب شعبية … ؟

إن تبني استراتيجية معينة ووضع مخطط استراتيجي سليم يجب أن ينطلق من تحليل واقع العدو وواقعنا, ودراسة نقاط القوة للعدو ونقاط قوتنا ونقاط ضعفنا, أي تطبيق حكمة الفيلسوف الصيني (صن تسو) القائلة (اعرف عدوك واعرف نفسك فيمكنك عندئذ أن تخوض مائة معركة دونما كارثة).

انطلاقاً منتحليل ودراسة جميع الأمور الموضوعية عند الطرفين المتحاربين واكتشاف القوانين المتحكمة في أفعال العدو يجد المحلل نفسه أمام حالتين, فإما أن تكون قوته العسكرية الضاربة أقوى من كل القوى العسكرية في لاطرف الآخر وحينئذ علينا أن نطبق مبدأ (عمل القوي ضد القوي) .. وإما أن تكون العكس وحينئذ علينا أن نطبق مبدأ (تجميع القوى عندنا ضد العدو) وهذا هو واقعنا..

إذن علينا أن نحدد نقاط قوتنا ونقاط ضعف العدو ولنعرف كيف نستعمل قوتنا لضرب العدو في نقاط ضعفه.

نقاط قوتنا:

1. الأرض العربية المحيطة بإسرائيل يبلغ عدد سكانها حوالي أربعين مليون نسمة ومساحتها شاسعة الأرجاء.

2. إن غالبية الشعب العربي يعيش في ظروف معيشية قاسية الأمر الذي سيجعلها تصبر على الحرب دون الشعور بفارق كبير في الناحية المعيشية في ظل الحرب عنه في ظل السلم.

  1. اقتصادنا زراعي أي أنه يوفر في حالة الحرب القدرة على إسكات الجوع وتزويد الثوار بالأكل اللازم.

نقاط ضعفنا:

الصناعة والتكنولوجيا والحصول على الخبرة العلمية عندنا أمر شاق مرهق مرتبط بعامل الزمن.

نقاط ضعف العدو:

عدد سكانه قليل جداً وكذلك مساحة اراضيه ويعتبر المحافظة على العنصر البشري وعلى الأرض شيئاً لا غنى عنه لاستمرار حياته وبقائه, والتاريخ يعلمنا أن الدولة ذات الحجم الصغير والقليلة السكان عندها دائماً قابلية شديدة للإنكسار.

إن دولة إسرائيل مازالت في مرحلة التجربة, وهي بأمس الحاجة لإقناع اليهود بالهجرة إليها, ولذلك فإن عدم استقرارها الدائم يعني فقدان التجربة على القدرة على الإستمرار, أضف إلى ذلك أن غالبية السكان في إسرائيل لم يولدوا بفلسطين ولذلك فإن مشاعرهم مازالت ترتبط بالبلاد التي ولدوا وترعرعوا فيها, الأمر الذي يسهل أمر مغادرتهم البلاد إذا عاشوا فترة طويلة نسبياً من القلق والإضطراب.

نقاط قوة العدو:

1- التفوق التكنولوجي: إذ أن الصهيونية تتمتع بميزات عديدة على أهمية مستواها الفني والعلمي نتيجة الصلات الوثيقة مع التيارات العلمية المختلفة في أوروبا.

2- تملك جيشاً حسن التدريب والتسليح ومعنوياته عالية ويشعر أن خسارته معركة يعني انتهاؤه ومقارنة بسيطة ترينا أن قوتنا تكمن , أولاً بطاقة بشرية لا تنضب وبعمق استراتيجي واسع جداً, ونقاط ضعف العدو تكمن على النقيض من ذلك بقلة العنصر البشري وبصغر مساحته.

هذه المقارنة يصبح لها صحة مطلقة وضعفنا الحقيقي بالتكنولوجيا يظهر جلياً إذا تذكرنا أن الصفة الرئيسية لحقيقة المعركة هي أننا بحاجة إلى التكنولوجيا لتحرير فلسطين بينما الإستعمار العالمي يحشد الأسطول السادس بحاملات  طائراته وناقلات جنوده وهو لا شك على أهبة الإستعداد لحماية إسرائيل. إذا سلمنا بهذه الحقيقة المبدأية وهي أن القضية الفلسطينية قضية مجابهة الإستعمار فإن علاجها يجب أن يكون شبيهاً بتلك الطرق التي اتبعتها الشعوب لنيل استقلالها وحريتها وإذا حللنا جميع الطرائق الكفاحية سواء في أفريقيا أو آسيا سواء في فيتنام أو في الجزائر وجدنا أن النصر في كل هذه الحروب لم يكن نتيجة حرب بين جيشين تفوق فيها الشعب المستعمر على الدولة المستعمرة له, بل كان النصر دائماً وأبداً نتيجة حرب بين جيش المستعمر والشعب المستعمر.

إذا استعرضنا تاريخ جميع الشعوب التي تحررت من الإستعمار فإننا سنلاحظ أن دولة مثل الصين بالرغم من أن إجمالي عدد سكانها (400 مليون) ومساحتها شاسعة وعدد جيشها عام 1929 كان يزيد على المليون مقاتل إلا أن دولة مثل اليابان لا يتعدى عدد سكانها في ذلك الوقت على المئة مليون ولكنها متقدمة تكنولوجياً استطاعت أن تستعبد الصين أربعة عشر عاماً, لماذا .. ؟ يجيب (ماوتسي تونغ) على هذا السؤال فيقول: إن السبب الرئيس في تجرؤ الأعداء على التطاول علينا هو أن جماهير الشعب تعيش في حالة عدم تنظيم وحين نتغلب على هذا النقض سنحمل الغزاة الأعداء على مواجهة الملايين من شعبنا الذي يكون قد نهض من رقدته وحينئذ يصبح أولئك الغزاة الأعداء كثور هائج وقد طوقته النار من كل جهة فيكفي أن تصرخ صرخة واحدة حتى تلقي الرعب في قلوبهم ولا مناص من الموت حرقاً ويقول (ماو) في مجال آخر إذا نظمنا الشعب الصيني وخضنا حرباً ثورية على أساس أنها حرب جماهيرية فإنه لن يكفينا حينئذ استعمار واحد لنقضي عليه. إن حربنا مع الإستعمار والصهيونية هي حرب جماهيرية ثورية أي حرب شعبية للأسباب الرئيسية التالية:

1. أن نقطة قوتنا هي الطاقات البشرية ولذا فإن أي عمل عسكري يجب أن يخطط له وترسم استراتيجيته على أساس أن حربنا حرب التفوق البشري ذلك التفوق لا يمكن استغلاله إلا بحرب الشعب.

2. الحرب الكلاسيكية وخاصة الحرب الخاطفة هي حرب يكون العامل الحاسم فيها هو التفوق العسكري والعلمي والتكنولوجي, ذلك المتفوق الذي لن نملكه بسبب كون حربنا موجهة ضد الإستعمار الأمريكي وأمريكا هي سيدة التكنولوجيا في العصر الحديث, وبالتالي فإن الحرب الكلاسيكية المعتمدة على الدبابة والطائرة والتكنولوجيا ليست الشكل لظروفنا والإعتماد على هذا الشكل الوحيد مغامرة عسكرية.

3. الإعتماد على قوتنا العسكرية (متمثلة بقواتنا الموضوعة تحت السلاح) بخوض معركة التحرير أو حتى من أجل منع العدو من التوسع أمر خطير جداً فيه مصرعنا.

هذا المنطق يفرض علينا التخلي عن عنصر التفوق البشري الذي نتمتع به ويعطي فرصة للعدو لتجميع قوى توازن قواتنا االموضوعة تحت السلاح من حيث العنصر البشري مع تفوق تكنولوجي وعملي راق أثبتت أحداث الخامس من حزيران أن قدرة إسرائيل على حشد قوات بشرية تعدادها (250 ألف مقاتل) وازنت القوات التي جمعتها الدول العربية مجتمعة, وبذلك استطاعت مع استخدامها لعنصر التفوق التكنولوجي من حيث المخابرات ووسائل تشويش الرادار أن تستفرد بالجيش العربي بمعزل عن الشعب فالجماهير العربية لم تملك بعد نكسة الخامس من حزيران إلا البكاء إذ أن الحرب الكلاسيكية جعلت من الشعب كما مهملاً دوره في المعركة لا شيء.

 

4. يقول ليدل هارت (علينا أن نبحث باستمرار عن النقاط الضعيفة لنتسرب منها ونستغل النجاح على خط المقاومة الأضعف للعدو

إذا حاولنا تطبيق هذا المبدأ الإستراتيجي الهام على مشكلة فلسطين فإن هذا يعني بالضرورة أن نعمل على إجبار العدو على التخلي عن دباباته وآلياته ليواجهنا وجهاً لوجه أي لإجباره على تقديم العنصر البشري إلى المذبح ذلك العنصر الذي لا يستطيع التضحية به.

هذا الأمر الذي لا يكون إلا باستخدام تكتيك حرب العصابات الذي يجبر العدو على اللحاق برجال العصابات المبعثرين والتفتيش عليهم في الجبال وبين الأشجار, أي هنالك حيث لا يستطيع استخدام دباباته وآلياته ومدفعيته الثقيلة وحيث تخوض العصابات معه معارك القتال القريب الذي تكون فيها قوات العصابات متفوقة بأنها تملك معنويات عالية جداً لأنها تخوض حرباً عادلة من جهة ولأنها تنتظر قدومه في الجبل حيث يكون عند قدومه في الجبل عنصر المفاجأة بايديها وليس بأيدي العدو.

ملخص القول أننا يجب علينا أن نضع العدو في المكان لذي نريده فيه وأن لا نضع أنفسنا في المكان الذي يريدنا فيه عدونا, وعلينا أن نستفيد من تجارب عبقري الحرب الشعبية (ماوتسي تونج) الذي عبر عن استراتيجيته الجديدة لمقاومة الإستعمار الأمريكي بنداء وجهه إلى الشعب الصيني قال فيه: (لقد بلغ تقدم أمريكا التكنولوجي حداً لم يعد معه ممكناً أن نواجه أمريكا طائرة بطائرة ودبابة بدباية. أيها الصينيون ليس العيب أن يأتي الأمريكيون إليكم ولكن العيب كل العيب أن يخرجوا من هنا أحياء) اننا إذا أدركنا بديهية الموقف العسكري بيننا وبين إسرائيل وهي أننا لا نستطيع الإنقضاض عليها بحرب خاطفة بسبب الأسطول السادس الأمريكي وسبب كون الإستعمار الأمريكي ليس غبياً ليترك لنا فرصة القضاء على إرادته الرادعة إسرائيل, اللازمة لضرب الثورية العربية, إذا أدركنا ذلك كله فإنه لا يبقى أمامنا إلا الإستعداد لحرب شعبية طويلة الأمد نستخدم فيها تكتيك حرب العصابات في البداية ونتدرج إلى حرب متحركة لكسب النصر نهائياً..


 

الجلسة السابعة

لماذا أنا فتح – البرنامج الثاني

الطلائع الثورية  

 

2- الطلائع الثورية

الواقع الفاسد يحرك دائماً إمكانات وقوى ثورية, والثورة على الواقع الفاسد تأتي دائماً من الإنسان الثائر الذي لا يرضى الواقع السيء الذي يعيش فيه ويتمرد عليه ويعمل من داخله لقلبه إلى واقع آخر يختلف عنه, والشرط الأساسي لتحدي الواقع ولقيام ثورة هو وجود الطليعة الثورية والتي تتميز بأنها تخضع لعقل منظم يضبط جهودها, ويؤطرها ويحشدها في تخطيط عام يسوده الوعي.

فالطليعة الثورية يمكن التعرف عليها من خلال ناحيتين:-

1- تنظيمها يتصف بصفات خاصة .

2- استراتيجيتها دائما جديدة .

 

الصفات التنظيمية للطلائع الثورية:-

قلنا أن الطلائع الثورية هي نماذج إنسانية معينة تفاعلت مع الواقع الفاسد الذي تعيش فيه فتمردت عليه لتقلبه من داخله إلى آخر. الطلائع الثورية إذن هي (قيادة شعب أخذت على عاتقها مهمة شاقة وغير عادية, مؤثرة في سير التاريخ الإنساني, وكثيراً ما يرتبط عملهم بعهد حضاري جديد يبدأ بانتهاء قلبهم للواقع الفاسد هؤلاء لا بد من توفر صفات أساسية بهم يتوقف عليها نجاحهم أو فشلهم.

ولا يجوز لنا ان ننسى أن كثيراً من المخلصين يفشلون وأنها لحقيقة مؤلمة يعلمنا إياها الواقع والتجربة وهي أن عدد المخلصين الذين يتوصلون لتحقيق أهدافهم قليل جداً ويعلمنا التاريخ بأن هناك اتجاهات أساسية وصفات رئيسية تجمع بين جميع الطلائع الثورية التي صنعت تاريخاً وغيرت مجرى أحداث. فما هي الصفات التنظيمية للطلائع الثورية التي أكدت ذاتها وفرضت نتائج ثابتة سواء في الجزائر وكوبا أو فيتنام أو الثورة الصينية:

1- النواة الصالحة: إن استقراء جميع الأعمال الثورية يؤكد لنا حقيقة ثابتة وهي أن نقطة البدء في خلق الأداة الثورية دائماً هي نواة ثورية تتمثل فيها روح العمل الجديد ومثالية ومتوثبة, فالنواة الصالحة أو الخلية الأولى شرط أساسي لبداية العمل وكان السؤال الهام هو كيف نميز النواة الصالحة أو الأخرى غير الصالحة.

النواة الصالحة تبدأ بتحسس صلاحها عندما يصبح عملها أن تكشف عن نفسها بتفجير الثورة, فالنواة لأي تنظيم مهما اتسعت كوادرها التي أنشأتها تبقى نواة عاجزة عاقرة ما لم تفجر الثورة. إذن نستطيع أن نضع المقياس الذي نميز بواسطته بين الطليعة الثورية والطليعة العاجزة وهو (الطليعة الثورية حقاً تصنع الثورة).

إن أي تكتل يستطيع أن يصنع مشروع ثورة على الورق وفي عقول أعضائه ولكن تنظيم الطلائع الثورية فقط هو القادر على أن يطور مشروع الثورة إلى واقع ثورة. فمن خلال الحرب الثورية المسلحة فقط يمكن تحديد هوية الثوري, والتمييز بين الثوري الحقيقي والثوري الخيالي.

حتى لا تتمكن الطليعة من صنع ثورة فإن نواتها الصالحة لا بد أن تتصف بما يلي:-

أ- الرؤيا الواضحة:

الرؤيا الواضحة تعني القدرة على تحليل الواقع واستنتاج خط سير الأحداث وتطورها أي الفهم العميق للظروف الواقعية والدوافع الكامنة وراء الأحداث والقدرة على تحليل التناقضات والتمييز بين التناقض الرئيسي للإمساك به والتناقضات الثانوية وتركها.

عندما تكون الطليعة ثوية حقاً فإن هذا يتجلى بديمومة تطور الثورة تطوراً متصاعداً مطابقاً لنظرية العمل الثورية واستراتيجيتها المرسومتين قبل تفجير الثورة.

إن أهم الطلائع الفاشلة هو عدم وضوح رؤياها والذي ينعكس بكثرة تغييرها لشعاراتها ولأساليبها أو بكثرة اعترافها بأن فترة ماضية من حياتها ضاعت هباء وكانت خاطئة.

الطليعة الثورية للحزب الشيوعي الصيني مثلاً استطاعت أن تفجر الثورة هناك وأن تنجح في تحقيق أهدافها بينما الحزب الشيوعي في البلاد العربية لم يستطع أن يحقق أي انتصار بالرغم من ايمان الطرفين بنفس الأفكار. السبب هو بدون شك أن الطليعة الثورية في الصين كانت نواتها صالحة قادرة على التوالد وعلى النمو والتطور ومن ثم على استقطاب الجماهير والإستمرار في الثورة.

بينما نواة الحزب الشيوعي العربي كان وضوح الرؤيا عندها مفقوداً ولم تدرك أن الخطر الصهيوني والمطامع التوسعية لها هي التناقض الرئيسي الأساسي الذي يجب تجمع الناس حوله لخوض معركة التحرير من الإستعمار مع تجميع جميع التناقضات الأخرى.

حركة القوميين العرب مثلاً بدأت عملها على أساس (أخوان فلسطين عام 1952) ورفعت شعار (وحدة, حرية, ثأر) ففي كسب تأييد الجماهير غيرت شعاراتها فأصبحت (وحدة, حرية, اشتراكية, تحرير فلسطين) ثم شكلت أخيراً شباب الثأر هذه الذبذبة والتحول المستمر وعدم القدرة على تحقيق ما ترفع من شعارات يدل على عدم وضوح الرؤيا عند طليعتهم.

إن الحركة التي تفقد وضوح الرؤيا كالأعمى المطلوب منه أن يسير في طريق وعر ويستدل على هدفه بمهارة. إن عدم وضوح الرؤيا يؤدي بالضرورة وبالتأكيد إلى عجز القيادة عن تسيير الأحداث أو أن تمسك بها وإنما تلهث دائماً ورائها.

إذن الطليعة التي تفجر الثورة تملك حتماً رؤيا واضحة, والطليعة التي لا تملك رؤيا واضحة يستحيل عليها أن تفرض واقعاً جديداً, وأن تثبت على خطها واستراتيجيتها وآرائها.

إن المنظمات الفلسطينية المصابة بمرض عدم وضوح الرؤيا يشكل وجودها خطراً كبيراً على المشكلة الفلسطينية … لماذا؟

التنظيمات الفاشلة ينشأ فيها مع الزمن نفسه قيادة محترفة سياسياً, ولذلك فهي عندما تفشل تتحول القيادة إلى فئة من الإنتهازيين والوصوليين في سبيل المحافظة على وجودها في الساحة, وفي سبيل محافظة القياديين على مصالحهم الناتجة عن احترافهم في سبيل ذلك كله يساومون في سبيل البقاء في الساحة. الإنتهازية والوصولية مرضان خطيران من أهم أسباب نشوئهما عدم وضوح الرؤيا.

ب. النمو العضوي والزمن الملازم:

إن علينا دائماً أن نميز بين الحزب وحركات التحرر الوطنية فالحزب عبارة عن تكتل لمجموعة من الأفراد يجتمعون حول عقيدة معينة لها نظرة إلى ما قبل الحالة وإلى ما بعدها, هذه النظرة تفرض عليهم أسلوب حياة معين يحدد نظام اقتصادي واجتماعي معين, فجماعة الأخوان المسلمين والشيوعيين والبعثيين والإتحاد الإشتراكي مثلاً هم أحزاب لكل منهم نظرة خاصة إلى الخالق وإلى علاقة الناس ببعضهم ولتفسيرهم لعلاقة الإنسان بالإنتاج … الخ.

حركات التحرر الوطنية عبارة عن تكتل مجموعة من الأفراد لا يلتقون حول عقيدة معينة وإنما يجتمعون حول هدف مرحلي هو تحرير وطنهم من الإستعمار والصهيونية, ولذلك فإن الرغبة في تحرير الأرض في الواقع لها مادة التماسك – الغراء – الذي يفرض على الجميع أن يتنازلوا عن كل شيء إلى حد الوقوف إلى جانب الخصم العقائدي جنباً إلى جنب في سبيل تحرير الأرض المغتصبة.

العقيدة هدفها تحرير الأإنسان وحرب التحرير هدفها تحري الأرض وبالتالي ترفض وجود تنازع فكري واتجاهات متعددة في مراحل هدمها للواقع الفاسد واجتثاثه.

إذن نتعرف على حركات التحرر بأن يتم اللقاء بينها وبين الشباب الفلسطيني المسلح بين العديد من الإتجاهات السياسية والعقائدية بشكل إرادي وواعي من جهة, وبين من لم يمارسوا أي عمل حزبي سابق من جهة أخرى.والمقصود (بشكل إرادي وواعي) هو أن الحزبيين قد انسلخوا عن أحزابهم لأنهم يتمتعون بالقدرة على الرؤيا الواضحة, فأدركوا أن أحزابهم تسير بطريق مسدود لا يؤدي إلى التحرير, فانسلخوا عن الحزب بمحض إرادتهم وعن وعي وليس تحت ضغط أو في سبيل الكسب والتآمر. وهنا لا بد من أن نلاحظ اللقاء الإرادي الواعي هو شرط لا بد منه للبدء ولكن استمرار هذا اللقاء استمرار لا يتعرض إلى نكسات, يتوقف على مقدار التجانس الذي سيتولد مع الزمن بين أعضاء حركات التحرر. إنه من المستحيل أن تصبح الطلائعية الثورية متجانسة في أسلوب تفكيرها وعملها إلا من خلال:-

  • الزمن الكافي للنمو العضوي نمواً طبيعياً من جهة ولكسب التجربة من جهة أخرى أمر لا بد من توفره لتحقيق الإنسجام داخل صفوف الحركة وبين القيادة الثورية وقاعدة التنظيم, إنه لا يمكننا القول بأن التنظيم الذي لم يأخذ الوقت الكافي للنمو والتطور, واللقاء الإرادي الواعي هو تنظيم لا يمكن أن يتحمل أعباء الثورة أو حتى الوصول إلى مرحلة النضج الثوري.
  • إن التجربة العملية وممارسة الثورة هما العاملان الرئيسيان اللذان لا بد من توفرهما لصهر كافة الإتجاهات في بوتقة الثورة المسلحة, ولذلك فإن تفجير الثورة السائر دائماً بتطور صاعد لا يؤدي فقط إلى إلحاق الهزائم بالعدو وإنما يعطي حتماً قوة تطهير ذات الثورة, لأن الثورة تكمن فيها قوة جبارة تستطيع حركة فتح التي أخذت حتى الآن أحد عشر عاماً من الزمن, كانت كافية لصهر الإتجاهات وخلق تجانسها كما أنها فجرت الثورة التي خلصتها من الضعفاء وكشفت الجيد والسيء والبطل والجبان, أما جميع التنظيمات الأخرى فإنها لم تستطيع أن تصل إلى مرحلة الثورة ولذلك لم يتضح بعد مقدار صمودهم وصلابتهم وقدرتهم على العمل وعلى إقناع قواعدهم بالثورة الشعبية المسلحة.

الإرادة الثورية:-

الطليعةالثورية الناتجة عن النواة الصالحة هدفها تحويل الواقع الفاسد إلى واقع جديد جيد, وهذا لا يتم إلا إذا كانت الطليعة الثورية تملك إرادة ثورية, فما هي مظاهر الإرادة الثورية:

1. ثورة انقلابية تعلن عن ذاتها بتسجيل سلسلة من الإنتصارات ضد العدو وضد كل استراتيجية سمحت للعدو بامتهان أمرنا وإزالة كياننا.

2. الإرادة الثورية تؤمن دائماً بقوة شعبها والقوة الكامنة فيه, ولذلك فهي ليست بالعصفور الذي يفقد الإيمان بذاته وجناحيه أمام الأفعى حتى تأكله, وإنما واثقة تماماً بأن الشعب قوة خلاقة ولذلك فهي تكسب دائماً تأييد الشعوب وتستطيع أن تحركهم.

ج. السرية: إن العمل الفلسطيني هو في الواقع عملية تمرد وتحدي واسعة للإستراتيجية العربية, وللأسباب الدفاعية التي تعالج بها الدول العربية مشكلة فلسطين.

إن التحرك الفلسطيني الشعبي يهدف إلى رسم خط تحريري للجماهير العربية لا يتفق ورغبة الدول العربية الأمر الذي يفرض على التنظيم أن تكون كوادره وخاصة العسكرية سرية للغاية حتى لا يتمكن من ضرب مركز ثقل العمل الفلسطيني وبذلك يقضي عليه.

د. القوة الذاتيه: إن التنظيم الذي أخذ على عاتقه فرض استراتيجية ثورية جديدة على الدول العربية بل تحدي جميع القوى المضادة للثورة لا يمكنه أن ينتظر المساعدة منها وخاصة في أول مراحل الإنطلاق.

إن القوة الرئيسية للثورة لا تكمن في المساعدات التي تتلقاها من هنا, وإنما تكمن في المقام الأول في الطاقة الذاتية التي تولد بفضل العمل الثوري الدائب الذي لا يسمع به الناس إلا بعد نموه وتعاظمه, فالثورة الجزائرية لم تنشأ في البداية بفضل المساعدات ولكنها نشأت بفضل الروح الثورية القومية وبقدرة قيادتها على خلق الطاقة الذاتية لها. الثورة الجزائرية بعد ولادتها واستمرارها لم تطلب المساعدة بمعنى الطلب بل فرضت هذه المساعدة فرضاً لأنه كلما كانت المصادر الذاتية والكامنة للتنظيم الثوري قوية واسعة كلما كانت قدرته على فرض الحلول الجذرية والذهاب إلى أبعد الحدود في تحقيق الإنتصار أكثر وأعمق.

 

استراتيجية الطلائع الثورية

لما كانت الطلائع الثورية عبارة عن نماذج إنسانية تفاعلت مع الواقع العربي فانسلخت عن مساوئه وانبرت بوعي منها تعمل على استبدال هذا الواقع بواقع آخر يختلف عنه اختلافاً جذرياً في قيمه ومناقبه, فالطلائع الثوريه المتمردة على الواقع السيء يجب أن تقدم فكراً جديداً ومنهجاً جديداً وأسلوباً جديداً وتقييماً جديداً للواقع العربي.

الشيء الجديد الذي أتت به “فتح” والجديد هو أهم مبررات وجودها يمكن عرضه من خلال المنطلقات الخمس الآتية:

1- الثورة الشعبية المسلحة طويلة الأمد هي طريق التحرير.

2- تحرير فلسطين طريق الوحدة العربية.

3- الوحدة الوطنية بديل للحزبية.

4- فلسطين قضية عربية.

5- الإعتماد على النفس.

وسنناقشها بالتفصيل في البرنامج القادم.

 


الجلسة السادسة

لماذا أنا فتح – البرنامج الأول

الواقع الفاسد

نشرة داخلية – لماذا أنا فتح

لقد اتسعت في الفترة الأخيرة قواعد حركتنا ولوحظ أن كثيراً من الأخوة أخذوا يطرحون أسئلة متعددة. يدل طرحها على قلة علم الكثيرين لمفهوم وخط حركة (فتح), بل أننا نستطيع القول بأن كثيراً من الأخوة عاجزين عن الوقوف في حفل عام ليتحدثوا بعمق وبأسلوب مقنع عن حركتنا, وهناك فئة أخرى يخيل لها بأننا في حركة (فتح) نخوض نضالاً (شجاعاً ولكن بائساً) وهذا مفهوم خاطئ جداً.

هذه ظاهرة خطيرة ومن هنا أتى اعداد هذه الدراسة التي سنلخص فيها الأسس الفكرية التي تنطلق منها حركتنا.

أولاً – الواقع الفاسد: كل دراسة للتاريخ تؤكد لنا أن هناك قانوناً عاماً تخضع له كل ثورة حدثت ويمكن صياغة ذلك بما يلي..

الواقع الفاسد / طليعة ثورية / بتفجير مراحل الثورة – التحرير الطليعة الثورية – تنظيم ذو صفات خاصة / استراتيجية جديدة تأتي بها.

فالثورة هي إذن ايجاد الطريق الصحيح لهدم الواقع الفاسد وفتح الطريق لبناء واقع جديد ولذلك فإن الذين يصنعون الثورات هم (رجال الثورة) أما الذين استطاعوا أن يدرسوا الواقع الفاسد المليء بالتناقضات الثانوية والأساسية واستطاعوا عن طربق البحث والتفكير وما يتمتعون به من تجربة خلاقة أن يمسكوا بالتناقض الأساسي وفهمه وبالتالي يعرفون كيفية التغلب عليه.

الصهيونية تؤمن بأن اليهود يشكلون وحدة دينية سياسية وأن عليهم جميعاً أن يجتمعوا في فلسطين ليسيطروا من هناك على آسيا وافريقيا وبناء حضارة يهودية تقوم على حوالي عشرة ملايين يهودي ويعيشون في المنطقة وآخرون ينتشرون في العالم.

إن أكبر مشكلة تعترض الصهيونية في تحقيق أغراضها هي: إقناع يهود العالم بإمكان قيام دولة إسرائيل الراسخة البنيان القادرة على الإستمرار: إن ميلاد إسرائيل كان يعني وضع فكرة الصهيونية أمام يهود العالم على المحك وإذا ما نجحت التجربة ارتبط جميع يهود العالم بها وإلا فإنها ستعتبر تجربة فاشلة وستفقد حينئذ (الدولة التجربة) أهم عنصر مكون لعناصر بقائها: عنصر الدعم اليهودي العالمي الذي يجري وراءه دعم دول المجتمع الرأسمالي.

حتى عام 1965 عام انطلاق العاصفة البطلة استطاعت (الدولة التجربة) أن تحقق عدة انتصارات خدمتها كثيراً في إظهار أفكارها الصهيونية وفي نجاح تجربتها فاستطاعت:-

1- أن ترفع عدد سكانها من 600 ألف سنة عام 1948 إلى (2 مليون) نسمة عام 1966.

إن هذا الإزدياد بعدد السكان البالغ أربعة أضعاف لهو أعظم وأخطر انتصار حققته الصهيونية لأنه الدليل على أن التيار الصهيوني بدأ يرسخ أقدامه داخل يهود العالم. كما أن الزيادة السكانية وخاصة عند (الدولة التجربة) يعني قوة اقتصادية. فالدولة التجربة عندها قدرة مادية واسعة لإقامة مشاريع صناعية, خاصة وأن أمريكا قد أعطت ضمانات مالية لتلك المشاريع.

ثانياً:- نظرة على الإستراتيجية العربية:-

بنت الدول العربية استراتيجيتها كالتالي:

هناك ما يسمى بمعركة الوضع التالي. معركة الإسترداد – تقول الدول العربية – يجب أن تكون حرباً خاطفة تقرر خلال أيام بل خلال ساعات, يتمكن الإستعمار من التدخل ولذلك فإن معركة الإسترداد لا يمكن خوضها إلا إذا توفرت الشروط التالية:

  1. قوى عسكرية نظامية ضاربة سريعة الحركة.
  2. ايجاد دولة الطوق المحيطة بإسرائيل لتشكل السوار المدبب حول المعصم ليدميه وينهيه.
  3. بناء كل من الإنسان العربي والصناعة العربية العاملان المشكلان للطاقة الذاتية للحرب النظامية.

4. الأمور الثلاثة السابقة الذكر لا يمكن توفرها إلا على المدى البعيد وفي ظل بعض الظروف الدولية التي ترقبها واستغلالها ولذلك فإن الدول العربية كانت دائماً تخطط على أنها لا تخوض مع إسرائيل معركة الإسترداد وإنما معركة الوضع الراهن, إن منطق معركة الوضع الراهن انعكس في الإستراتيجية اليومية للدول العربية التي يمكن صياغتها كما يلي:

خط الهدنة دفاعي ثابت نحن نطور خلفه قوتنا وليفعل العدو خلفه ما يريد ولن نسمح بتغيير الوضع الراهن ولا يجر خط الهدنة لصالح العدو.

فمكتب مقاطعة إسرائيل مثلا هو تصرف دفاعي محض نقوم به خلف خطوطنا ومشكلة تحويل نهر الأردن انعكست به الإستراتيجية هذه. فاليهود يحولون خلف خطوطهم ونحن خلف خطوطنا أي تصرف دفاعي محض وفي المنطق المذكورة يكون المنطلق هو الخط الدفاعي الثابت.

من أجل القدرة على الحفاظ على خط الهدنة كخط دفاعي ثابت تطور الدول العربية خلفه قوتها, كان لا بد من استخدام وسيلتين عسكرية ووسيلة دبلوماسية:

الوسيلة العسكرية: وكان هدفها خلق قوة عسكرية رادعة هدفها ردع العدو عن القيام بأي هجوم هدفه تحقيق أي مكسب استراتيجي عسكري أو اقتصادي وذلك عن طريق التلميح بالأسلحة الفتاكة بحيث يكون التلويح باستخدامها كافياً لردع العدو دون استخدام تلك الأسلحة.

ومن هنا رأينا المنطقة العربية تتحول إلى ترسانة سلاح بحيث أن الدول العربية أنفقت على التسليح أضعاف ما أنفقت على الصناعة.

الوسيلة الدبلوماسية: انسجاماً مع منطق الخط الدفاعي الثابت وايجاد القوة العسكرية الرادعة عملت الدول العربية على كسب الإتحاد السوفياتي إلى جانبها. إذن يمكننا أن نلخص الإستراتيجية العربية بما يلي:

(كان هدف الإستراتيجية العربية طيلة السنوات الماضية هو المحافظة على الوضع الراهن أو محاولة تغيير الوضع الراهن بالمصلحة العربية) ووسيلتها لتحقيق هدفها هو خلق القوة العسكرية لردع الصهيونيين وكسب روسيا لردع الولايات المتحدة الأمريكية.

بنت الدول العربية استراتيجيتها على الصورة السابقة إلا أن النتائج كانت واقعاً فاسداً كله هزيمة وخذلان.

ما هي مظاهر هذا الواقع الفاسد الذي قادتنا إليه الإستراتيجية العربية؟

  1. الإنتصارات المذهلة التي حققتها إسرائيل علينا والمذكورة في مطلع هذا البحث.

2. فاجأنا العدو بأن قوته قد تطورت مع الزمن ومع خلق الخط الدفاعي الثابت بحيث أصبحنا نحن عاجزين عن التصرف خلف خطوطنا كما نشاء وإذا بإسرائيل تضرب منشآت التحويل داخل الأراضي السورية وخلف خطوط الهدنة وتعلن أمام كل العالم بأنها سوف تفعل ذلك كلما رأت ضرورة لذلك بل ذهب عملاؤها فأغرقوا سفينة محملة بالآت التحويل في ميناء بيروت بل وأكثر من ذلك فإسرائيل كانت تخترق الخط الدفاعي الثابت طيلة السنوات الماضية فدخلت قلقيلية ونحالين وقبية واخترقت الحدود عام 1956 و 1965 وبلغ عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ قيامها أربعين ألف عربي.

لقد استطاعت إسرائيل تحقيق الإنتصارات المذهلة السابقة الذكر لأن استراتيجيتها كانت تعتمد دائماً على الهجوم وبعد الإعتراف بحرمة خط الهدنة كخط دفاعي ثابت إلا إذا كانت الأمور تتطور خلف الخط لمصلحتها وبشكل لا يهدد أمنها.

 

3. استطاعت إسرائيل أن تتسلم زمام المبادرة في كل مضمار بحيث أصبحت في الفترة الأخيرة المعركة بين العرب وإسرائيل هي المعركة للحيلولة بين إسرائيل وبين تغيير الوضع الراهن لمصلحتها بحيث أن إسرائيل هي في وضع المهاجم دائماً ونحن في وضع المدافع دائماً.

لنأخذ مثلاً على ذلك القنبلة الذرية الإسرائيلية فإسرائيل طورت سلاحها الذري حتى وصلت إلى أبواب إنتاجه وعندما ثار العرب عليها متأخرين عشرة أعوام كما هي العادة ظهرت البراعة الدبلوماسية الإسرائيلية لتحقيق المكاسب فهي تقول للعالم بأنها على استعداد لعدم متابعة إنتاج السلاح الذري على أن تضمن لها أمريكا سلامتها وذلك لتغطية القرارات في خططها الدفاعية وخاصة في الطيران والدبابات. فحصلت بذلك على صواريخ هوك المضادة للطائرات وعلى مفاعل ذري لإزالة ملوحة مياه البحر وعلى 265 دبابة باتون 48 وعلى 150 طائرة سكاي هوك والتي تنطلق من حاملة الطائرات أي لا تحتاج إلى الإنطلاق من مطارات ذات الممر الطويل الأمر الذي يساعدها على الهبوط والصعود بمطارات سرية صغيرة.

إسرائيل إذن  تحصل على مساعدات جبارة بلا مقابل إلا ابطائها في إنتاج السلاح الذري فقط.

4. إن الطرح التقليدي لتحرير فلسطين على أساس الحرب الكلاسيكية القائمة بالإنتظار حتى يتم التفوق على العدو بالسلاح له أبعاد خطيرة على القضية العربية نفسها والمتمثلة في:-

 

  • التسليم بالوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة لأن إسرائيل ليست وحدها والقوى الإستعمارية كفيلة بمدها بأحدث الأسلحة بحيث تبقيها دائماً متفوقة بالسلاح.
  • هذا المنطق يؤدي إلى إيقاف التطور الإقتصادي والإجتماعي للأمة العربية لأن رصد المبالغ الهائلة من الأموال لشراء وتكديس الأسلحة في المخازن والإنتظار ومن شراء غيرها بفعل التقدم العلمي وفي مجال التسليح والإنتظار ثانية من جديد على أمل التفوق بالسلاح الذي لم يتم, هذا المنطق جعل الجيش محرقة تأكل اليابس والأخضر.

 

5. فكرة الحرب الخاطفة جعلت المواطن العربي يشعر أنه لا دور له في المعركة طالما أن الحرب ستكون حرباً مفاجئة خاطفة وسريعة القرار لتسحق إسرائيل في غضون أسبوع وهكذا فقدنا آخر ميزة استراتيجية لنا وهي عامل التفوق البشري وظلت الجماهير العربية كما مهملاً بالنسبة للعدو ولا يحتاج أن يحسب لها حساب في المعركة, واستطاع العدو بالتالي أن يجمع قوى توازن قوانا العسكرية.

 

وثورة حتى النصر


الجلسة الخامسة

حقوق وواجبات العضو الأساسية 

 

العضو الفعال في الحركة هو العضو الذي يسأل عن واجبه أولاً وثانياً وثالثاً ويعمل على تنفيذ التزاماته من خلال هذه الواجبات بكل جدية وحرص وفعالية, ضمن مبادئ الحركة وأهدافها وأسلوب عملها ويكون في نفس الوقت قدوة حسنة معروفاً بخلقه وصلابته في الحق واستعداده للبذل والعطاء, وفيما يلي أهم ما يتصل بهذه الأمور من قواعد يتوجب اتباعها والتقيد بها:-

1-  استيعاب أفكار الحركة ومبادئها وأسلوب عملها واستمرار تثقيف النفس بكل ما يستطيع من خلال القراءة والمطالعة بما يتصل بظروف التحرير ومفاهيم الكفاح والنضال حتى ينعكس فكر الحركة على سلوكه.

2-  نشر أفكار الحركة باستمرار في أوساط الأنصار والأصدقاء والجماهير بأسلوب المناقشة الموضوعية البناءة والإقناع الهادئ, الرصين البعيد عن التهجم والملتصق بمعاني المحبة والمروءة وإثارة نوازع الخير والوطنية والتضحية والشهامة على أن يتم ذلك بشكل لا يشير فيه العضو إلى انتسابه للحركة – لأن العضوية في الحركة سرية بينما أفكارها علنية.

3- العمل المستمر على تنمية الموارد المالية للحركة مبتدئاً بنفسه أولاً ثم بأنصار الحركة, وأن يعمل على أن تكون تبرعات الأنصار والمؤيدين تبرعات ثابتة ودورية لتأمين دخل ثابت للحركة, وأن يتم ذلك ضمن إطار التنظيم المالي للحركة.

4- البحث المستمر عن الكفاءات الفردية ذات السمعة الوطنية تمهيداً لترشيحها للعمل كأعضاء أو ضمها إلى صفوف الأنصار, مع الأخذ بعين الإعتبار أن الحركة لا تهتم بالعدد بقدر ما تهتم بالنوع, إننا نريد لحركتنا أن تضم زهرات الشعب الفلسطيني وطاقاته المبدعة الخلاقة ذات الإستعداد الذاتي للكفاح والنضال والتضحية.

5-المحافظة الكاملة على سرية العضوية في الحركة ذلك أن العضو يفقد فعاليته الإيجابية بالقدر الذي يصبح فيه مكشوفاً للناس بأنه عضو في الحركة. كما أن العضو بمقدار ما ينكشف بمقدار ما يصبح هدفاً لملاحقة ومراقبة أعداء الثورة.

6- أن ينقل العضو إلى الحركة بطريق التسلسل وبدون أي تهاون ما يلي:-

  • أقوال الناس عن الحركة والعمل الفلسطيني سواء كانت هذه الأقوال مع أو ضد الحركة. وأن ينقل ما يسمعه كما سمعه بالضبط وأن لا يخلط بين نقل ما سمع وبين رأيه أو تعليقه على ما سمع.
  • رصد أعداء الثورة وأولئك الذين يتعمدون تشويه سمعتها أو سمعة الحركة.
  • الإتصال بالشخصيات الوطنية ورجال الصحافة والفكر لكسب تأييدهم للعمل ومساندتهم للثورة.
  • رصد الشخصيات السياسية أو الفكرية التي تزور البلد الذي يقيم فيه العضو لتقوم الحركة بالإتصال بهذه الشخصيات – وفق مقتضيات مصلحة العمل الفلسطيني.
  • المبادرة للإتصال بأعضاء المؤتمرات العربية لشرح سياسة الحركة وأهدافها ومواقفها.
  • أية معلومات عن أي عمل أو نشاط من الغير, ضد العمل أو معه.

 

7-الإنضباط الكامل بالإتصال عن طريق التسلسل التنظيمي في الحركة.

8-  عدم الإتصال باسم الحركة بالصحف والجهات الرسمية والشخصيات الوطنية والفكرية في البلد الذي يقيم فيه العضو إلا بتكليف من الحركة.

9- عدم التعرض لأشخاص الحركة وعدم الحديث عنهم بما يسيء إليهم. أما إذا كانت هناك ملاحظات عليهم فالواجب في هذا المجال هو نقل هذه الملاحظات للحركة بالطريق التنظيمي فقط.

10- إن رأي العضو ملك للحركة, ولا يجوز أن يعرض رأياً يخالف سياسة الحركة بحجة أنه رأي شخصي ولو حصل وكان له رأي معين أو اقتراح معين فعليه أن ينقله إلى الحركة بطريق التسلسل.

11- الإلتزام الكامل بتنفيذ توجيهات الحركة ولو خالفت رأيه, إلا أنه من واجب العضو أيضاً أن يرفع إلى الحركة بالتسلسل التنظيمي أي رأي أو ملاحظات على هذه الأوامر مقروناً بملاحظاته الشخصية ورأيه فيها دون أن يؤثر ذلك على تنفيذه لها بكل وفاء وأمانة.

12-الحركة وحدة تنظيمية وفكرية متماسكة تفرض إشاعة روح المحبة والتعاون وتنفيذ التوجيهات والقرارات بكل دقة وأمانة.

13-تقييم كافة الكفاءات الثورية في مختلف المجالات لتتمكن الحركة من الإفادة من كفاءاتها في المكان المناسب.

14-الإبلاغ عن عناوين الأشخاص الذين يرى العضو مصلحة في تزويدهم بمنشورات الحركة في البريد مع شرح الأسباب.

15- الحرص المطلق على سلامة الحركة وعدم نشر أي شيء لا تسمح الحركة بنشره وخصوصاً تعليمات الحركة التنظيمية والمعلومات التي تخصص للأعضاء فقط.

16-أن يحرص العضو على سمعته وسلوكه وأن يتحلى بالخلق الكريم والسيرة المحمودة ليكون قدوة لغيره وليعطي للناس صورة مشرفة عنه للتأثير في الذين يتصل بهم لنشر فكر الحركة بينهم.

17- الإبتعاد عن الفضول, فالعضو معرض للوقوع في قبضة أعداء الثورة وقد يضعف أمام وسائل التعذيب التي تقع عليه. ومن هنا تظهر أهمية تجنب الفضول, وأهمية قلة ما يعرف من معلومات لأن الذي لا يعرف لا يقول وبذلك يسهم في حماية الحركة.

18- الإبتعاد عن الدخول في أي مناقشة أو توجيه أي نقد يتعلق بوضع داخلي لأي بلد عربي إلا ما يتعلق بالثورة الفلسطينية والموقف منها.

19-  لا تشتم أحداً ولا تحتقر أحداً شخصاً كان أو حزباً أو تنظيماً لأن العمل الصحيح هو الوسيلة الوحيدة التي تقضي على السيئين, إن الشتم والقدح والتهجم أسلحة الضعفاء الجبناء والناس السطحيين الدجالين.

20-  حاول دائماً أن تكتب باسم مستعار شاكراً للصحف التي تنشر أخبار العمل أو الكتاب الذين يؤيدون العمل. وحاول أيضاً أن تكتب عاتباً شارحاً للصحف التي لا تنشر أخبار العمل لتقنعها بضرورة النشر وللكتاب الذين يعارضون العمل تقنعهم بصحة وجهة نظر العمل وضرورته. إن الصحف التي تعارض أو تحجب الأخبار عن الجماهير لا بد وأن تعيد النظر في موقفها إذا وجدت أن الجماهير تطالبها بالكتابة والنشر وليكن أسلوب الكتابة أسلوب الأخ الذي يشرح بموضوعية ويناقش بهدوء بعيداً عن الإنفعال والتهجم. إن الكلمة الطيبة تدفع إلى التفكير أما الكلمة السيئة فتدفع إلى إثارة غريزة الدفاع عن النفس وما يتبع ذلك من عناد ومواقف عدائية ما كانت لتحدث لو اتبع في الكتابة والمناقشة الأسلوب الموضوعي الرصين.

21-  لا تحقد. إن الحقد يعمي البصيرة ويبعد صاحبه عن التفكير السليم ليكن دفاع العضو وفعاليته ناتجين عن ايمانه الواعي بقضيته وبحقه المطلق في العمل لتحرير بلاده. إن الإيمان الواعي هو الطريق الوحيد للعمل القوي بوضوح وتصميم.

22-  كن قوي الإرادة قوي العزيمة واعلم أنه لا عمل ولا انتصار بدون إرادة.

23-  سلامتك سلامة الحركة فحافظ على سلامتك. والمحافظة على السلامة لا تعني التقوقع أو الجبن أو التخاذل. وإنما تعني أن تعمل عندما يجب العمل وأن تتحدث مع من يجب أن تتحدث عندما يجب أن تتحدث.

24- ابتعد عن الغرور حتى لا تنزلق إلى مواقف التهور.

25-  لا تقدر قيمتك أكثر من حقيقتها حتى لاتصاب بالغرور ولا تقدر أقل من حقيقتها حتى لا تصاب بالتخاذل.

26-  ليست الشجاعة في القوة الجسدية. إن الشجاعة هي أن المصلحة للعمل, وقد تكون الشجاعة في ترويض النفس على فعل ما يحقق من خلال الصبر على الأذى في موقف معين أو تكون من خلال الصمت في موقف آخر وتكون من خلال التحدي في موقف ثالث. القاعدة الأساسية – اعمل ما يحقق مصلحة العمل.

27- الخلق القويم صفة أساسية يجب أن يتحلى بها العضو وأعداء الثورة يجدون منفذاً لهم عن طريق النساء والخمر والمخدرات والقمار في الأشخاص الذين يتصفون بالثرثرة وحب الظهور والفضول والغرور وسرعة الغضب والإنفعال ولهذا فإن على عضو الحركة أن يتجنب بكل حزم وعزم.

28- لا تنفعل في الحديث. وحاول دائماً أن تكون مالكاً لنفسك هادئاً في حديثك ضابطاً لحركاتك خافضاً لصوتك, احرص دائماً أن تكون قوياً من غير عنف وليناً من غير ضعف.

29- ابتعد عن الجدل العقيم والمعاني الغامضة والأمور النظرية التي لا تحقق عملياً لأن في ذلك إضاعة للوقت وهدر للجهد.

30- الهدف من المناقشة هو الإقناع وليس الغلبة في الجدل والهدف من الحديث هو ايضاح الحقائق لا كشف العورات.

قوة العضو في ايمانه ووعيه ونضوج فكره ونشاطه المستمر وليس في صراخه وبالتالي فإن  الهدف من المناقشة هو الإقناع وليس في الجدال. والهدف من الحديث هو ايضاح الحقائق لا كشف العورات والهدف من  الإقتراح أو النقد هو إصلاح الخطأ وليس تقصي الأخطاء.

هذه كانت أهداف حركتنا لكن التغيرات قضت أن تتخذ منظمة التحرير برنامجاً ينص على إقامة الدولة المستقلة فوق كامل الأرض المحتلة عام 1967, وأعادت اللاجئين حسب القرار 194 وتنفيذ حق شعبنا في تقرير مصيره وسيادته واستقلاله.

31- إن هدف حركتنا تحرير فلسطين تحريراً كاملاً من الوجود الصهيوني وإعادة شعب فلسطين إلى فلسطين عربية خالصة وأسلوب حركتنا الأساسي لتحقيق هذا الهدف هو الكفاح المسلح.

ومن هنا كان الواجب الأساسي للعضو هو دعم الكفاح المسلح والقيام بالأعمال الأخرى في المجالات السياسية والإعلامية والمالية التي تؤدي إلى استمرار الكفاح المسلح وتصعيده والوصول به إلى التحرير الشامل, هذا الإحساس يكون على كل عضو أن يدرك بكل وعي وايمان أنه عضو مرتبط بالعمل العسكري وأنه منذ دخوله حركتنا أصبح على استعداد للتفرغ للعمل في المجال العسكري والمجالات الأخرى المتصلة به حال صدور الأمر إليه بذلك.

 

وكما أن على العضو واجبات أساسية فإن له حقوق لا بد أن تحترم وتصان:-

  • حق الإحتفاظ بعضويته وعدم سلبها منه إلا في الحالات المنصوص عليها في النظام وبعد محاكمة حركية وإجراءات أصولية.
  • أن يتساوى مع الجميع مهما كانت مراتبهم في الحقوق والواجبات.
  • أن يشارك في مراقبة الحركة ومسيرتها ومحاسبة المسؤولين ونقدهم من خلال التسلسل التنظيمي والإنضباط الأصولي.
  • أن يتمتع بحرية المناقشة داخل الجلسات الحركية مهما كانت آراءه واستفساراته.
  • أن يناقش المراتب التنظيمية التي تتخذ قرارات تتعلق به وأن يستأنف قراراتها إلى اللجان القيادية الأعلى في حال عدم اقتناعه.
  • أن يحتفظ بآرائه عندما يختلف رأيه عن رأي الحركة على أن ينفذ كافة القرارات التي تصدر إليه إذا كانت مخالفة لرأيه معتمداً مبدأ نفذ ثم اعترض.
  • أن يتحفظ على القرارات التي لا تتفق مع رأيه والمتخذة في المرتبة التنظيمية التي هو عضو فيها.
  • أن تؤمن له الحركة أو لعائلته أو لورثته بعض التكاليف إذا كان قد فصل من العمل, بسبب نشاطه ولم يجد عملاً أو إذا استشهد أو اعتقل أو أسر ذلك في حالة استطاعة الحركة توفير ذلك.

 

الجلسة الرابعة

مبادئ وأهداف وشعارات الحركة

  

 

قرأنا في الجلسة الماضية بيان حركتنا الذي صدر في الأيام الأولى لتأسيس الحركة, وعرفنا كيف كانت تفكر في مطلع تكوينها ورأينا كيف أن رؤيتها لأوضاع شعبنا تاريخياً وثورياً وحزبياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً, دفعها إلى وضع تصور جديد لمعركتنا مع الصهيونية, من خلال منطلقات فكرية ثورية واضحة وضعتها في مبادئ وأهداف وشعارات محددة.

وقبل أن نورد هذه المنطلقات الثورية نرى ضرورة التقديم لها بمقدمة هامة:-

كثيرون هم الذين يتهمون (فتح) بأنها لا تملك فكراً واضحاً ومنهجاًَ ثورياً عاماً وكثيرون – منهم البعض منا – يعتقدون أن هذا صحيح. والحقيقة أن فتح مؤهلة من خلال ممارستها الثورية لصنع الفكر العربي الجديد وذلك بعد الضياع الفكري الرهيب الذي تعبئه هذه الأمة منذ نكبة فلسطين 1948 بدأ بالتصفيق للإنقلابات العسكرية التي حاولت تصحيح الأوضاع, فكان أن قامت هذه الإنقلابات بالإضافة إلى فشلها في وضع حد لآلام الأمة العربية, بتدمير المقدرات الفنية والعسكرية للجيوش العربية, ثم غرقت في دوامة ضياع جديد أتت به الأحزاب على تعدد فلسفاتها اليسارية والقومية والدينية وانقسامات هذه الأحزاب على نفسها فعددت المفاهيم اليسارية والمفاهيم القومية والمفاهيم الدينية.

وزاد هذا الضياع حدة عندما بدأت القيادات التقدمية تطرح شعارات تجري الجماهير وراءها وسرعان ما تصدم هذه الجماهير بتراجع القيادات عن الشعارات التي طرحتها.

وجاء حزيران وأثبت غياب الجميع يساريين ويمينيين وتقدميين ورجعيين, وكان ذهول تبعته استفاقة صوت الرصاص الذي أطلقه رجال العاصفة من جديد بعد هزيمة حزيران 1967.

إذن, العنف المسلح هو منبع الفكر العربي الجديد بعد الهزيمة.

هناك مزايدات فكرية تتعرض لها (فتح) من كافة الفئات التي كانت السبب في الضياع الفكري قبل حزيران تتعرض لمزاودات دينية ومزاودات قومية وأخرى يسارية, ولكن هذه المزاودات كلها لا تدعونا أبداً للوقوع فريسة, وهي قطعاً لا تخيف لأن الممارسة – وهي أبسط دواعي بقاءها – معدومة. ونحن في ردنا على كل المزاودين على (فتح) نقول أننا نستطيع ان نتبنى فكراً جاهزاً ونأتي بايديولوجية موجودة, ولكننا لا نرى في هذا التبني صورة عملية للواقع الثوري, ذلك لأن الأيديولوجية – كما يعرفها دعاتها – هي عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد, أي أن يأتي مفكر ويضع نظاماً فكريا مجرداً ولأنه يجهل (حتماً) بعض القوى المحركة والمؤثرة في الطبيعة والمجتمع والفرد, فإنه يلجأ إلى سد هذا النقص بواسطة التفكير المجرد, أي أن العملية السلبية التي تعالج أفكاراً مجردة وهي محكوم عليها أن تنتهي – رغم نجاحات حققتها أيديولوجية معينة – ليحل محلها أيديولوجية جديدة ونظام فكري جديد متطور مع تطور الإنتاج.

من هنا نقول بأننا ثوريون ولسنا أيديولوجيين, لأن جميع الثوريين في العالم ليس لهم أيديولوجية أو نظام فكري مجرد, وإنما لهم منهج متطور ومعين ومحدد يقوم على دراسة تجارب الأمم ثم دراسة واقع العدو ودراسة أنفسنا, هذا المنهج متاح بالكفاح المسلح لأن عملية الدراسة مهما كانت غنية وعميقة تصبح مجرد فكر دون ممارسة. ونحن بالإضافة إلى ذلك نرفض الوقوع في مصيدة المصطلحات التي يستعملها البعض على الطالع والنازل ويريدون منا   بلا داع أن نصنف أنفسنا يساريين أو يمينيين لأننا في الحقيقة نرفض أن نطلق على أنفسنا تصنيفاً غير تصنيف واحد هو أننا ثوريون, لنا هدف محدد هو التحرير ووسيلة وحيدة هي البندقية ونسعى لخلق الإنسان الواعي الذي يربط الهدف بالوسيلة ويصنع النصر.

هذه هي منطلقاتنا ومفاهيمنا التي نستطيع أن نصوغها تحت المبادئ والأهداف والشعارات التالية:-

المبادئ:

أولاً: العمل من خلال قيادة فلسطينية ذات إرادة حرة في الفكر والقول والعمل, تبقى القيادة بيد الشعب الفلسطيني وترفض الوصاية والتبعية والإستسلام, وهذا يعني أن فلسطينية الثورة تعني الرجوع إلى وضع الحصان قبل العربة, لقد وضع الحصان في القضية الفلسطينية بعد العربة قبل سنة 1965. فعجزت العربة عن التقدم. إن كون الثورة فلسطينية تناضل قطرياً لا يعني انحرافها عن النضال القومي ما دامت ملتزمة بحدود إطار التحرير أي إزالة العوائق التي تحول بين الثورة الفلسطينية والأقطار الأخرى لتحقيق الوحدة والعدالة الإجتماعية. وما دامت فلسطين مستعمرة فإن العائق لا يزال, إلا بأن يخوض القطر قبل كل شيء معركة التحرير مع الصهيونية والإمبريالية العالمية.

إن النضال القطري للشعب العربي في الجزائر أثبت ارتباطه بالثورة العربية الكبرى ارتباطاًً مصيرياً زاده حدة دعم الشعب العربي لطلائعه الثورية.

إن الثورة الفلسطينية تسعى للتحالف مع أية قوة تناصر الحق الفلسطيني بغض النظر عن أي موقف مذهبي أو اجتماعي وأخيراً يجب أن نعترف بأنه من الطبيعي أن يكون أكثر الناس حماساً وإخلاصاً للقضية أي قضية هو صاحبها المباشر.

ثانيا: اعتماد الكفاح المسلح الوسيلة الوحيدة والحتمية لاستعادة فلسطين واعتماد الحرب الشعبية طويلة الأمد أسلوباً لممارسة هذه الوسيلة وفي الثورة المسلحة اتجاهان:-

أ- الجماهير يجب أن تتدرب سياسياً, والسلاح هو التتويج النهائي لهذا العمل التحضيري السياسي الطويل.

ب- أو أن تبدأ الطلائع الثورية المسلحة, ثم تستطيع من خلال البطولات والعمليات المستمرة أن تشرك معها الجماهير في الثورة المسلحة وان الإعلان عن صوت الرصاص أكثر قدرة على الإقناع مما تفعله مئات المحاضرات.

إن أسلوب العنف المسلح هو أسلوب حتمي في مقاومة الإحتلال ولا يتم دفع الجماهير إليه بصورة عفوية عشوائية بل حسب أسس ومراحل تراعي لأهداف المحددة.

إن العنف في حركة فتح هو العنف المحرر ضد العنف الذي يستعبد, وحركتنا تعلم أن الصهيونية ليست إلا عنف هائج ولا يمكن أن تخضع إلا بعنف أقوى. لذلك رأت (فتح) أن العمل المسلح ضرورة حتمية, وأن حرب العصابات في المرحلة الأولى والمواجهة المحدودة في المرحلة الثانية ثم تصعيد المعركة حتى المواجهة التامة والإستمرار بالثورة حتى النصر.

نشأ هذا المبدأ من ظروف القضية الفلسطينية كنتيجة لتوزيع الفلسطينيين على مختلف الأحزاب والإتجاهات العقائدية والسياسية. حيث أن تحقيق الوحدة الوطنية هو بداية حرب التحرير الشعبية فإن مستلزمات تحقيقها يقضي باعتبار المرحلة الحالية مرحلة كفاح وطني. لذلك لا ينبغي لها أن تغرق في خلافات عقائدية لأن صراعنا الدامي مع الإحتلال الصهيوني في  الواقع صراع وجود لا صراع على مبدأ اجتماعي معين (وإن كانت المشكلة الإجتماعية هي إحدى مظاهر مشاكل السعادة). إن نضالنا الحركي والتحامنا العالي بالثورة هو التجسيد العملي لمفهومنا الإجتماعي وإن تصعيد ثورتنا المسلحة داخل الأرض المحتلة هو الدواء الشافي لكل أمراضنا وليكن شعارنا دائماً (الأرض للسواعد الثورية التي تحررها).

رابعاً: تحقيق التلاحم النضالي من خلال الثورة المسلحة, بين كافة فئات وطاقات الشعب الفلسطيني وطلائعه الثورية.

إن قدرة الطلائع الثورية تتجسد في:-

1) وضوح الفكر وعمق الوعي. 2) الإيمان بالمرحلية في النضال والثورة.

ولقد دللت حركة الثورة الفلسطينية على وضوح فكري عندما طرحت شعار الكفاح المسلح كأقصر طرق بين العبودية والحرية وأثبتت فعاليته عندما انبثقت منظمات فلسطينية تسقط من حسابها كل الحلول الأخرى. إن وحدة هذه الحركات لا يمكن تحقيقها في تنظيم جبهوي واحد لأن ذلك يعني أن الحركة الثورية سترث من هذه المنظمات الوجود السلبي فيها.

إن التنظيم الفلسطيني الموحد الناتج عن التقاء الطلائع الثورية المخلصة, والذي تحول به دون تسرب العناصر السياسية المناوئة, يشكل المضمون الثوري الأصيل لإرادة الشعب العربي الفلسطيني في حركة تضمن شمول القاعدة الشعبية ووحدتها.

خامساً: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي مع المحافظة على أمن الثورة وعدم تبعيتها لأي حزب أو سلطة أو مؤسسة رسمية في الوطن العربي.

إن تجسيد الثورة الشعبية لا يتم إلا من خلال المؤسسات الشعبية الدائمة للشعب العربي الفلسطيني بعيداً عن التبعية الرسمية, وإن استقلال العمل لا يعني انفصاله ولكن لحمايته من التناقضات المطروحة.

إن التنسيق المتبادل بين القوى التقدمية في الوطن العربي والثورة الشعبية هو استراتيجية بحد ذاته, وليس تكتيكاً للإستهلاك المحلي تقتضيه مسيرة الثورة نحو التحرر.

إن عملية التحرير ليست إزالة قاعدة استعمارية فقط بل الأهم من ذلك انقراض مجتمع وإحلال مجتمع مبلور من خلال الممارسات اليومية والكفاح المستمر.

وهو بحد ذاته يقتضي أن يكون الشعب الفلسطيني طليعة الكفاح ورأس الحرية بعيداً عن الإرتباطات المتناقضة.

سادساً: تحقيق التلاحم النضالي من خلال الثورة المسلحة بين الشعب الفلسطيني والجماهير العربية لأن الثورة الفلسطينية ثورة وطنية فلسطينية المنطلق عربية العمق قومية الأهداف والنتائج. إن سلامة الثورة الفلسطينية تقضي بامتداد جذورها في تربة الشعب العربي وإن هذه القواعد الشعبية بمثابة سد فولاذي لا تخترقه الاعيب الصهيونية والإمبريالية العالمية.

إن (فتح) ترفع شعار الجبهة العربية المساندة على المستويين الحكومي والشعبي لحماية الثورة الفلسطينية وخطوطها الخلفية وإن بداية تحقيق هذا الشعار تكون عندما يستلم الشعب العربي زمام المبادرة لتحقيق لجان أنصار الثورة الفلسطينية في تثبيتها ومدها بالأموال والأرواح حتى النصر.

سابعاً: رفض استراتيجية الحرب النظامية الخاطفة بسبب الظروف الدولية الإستعمارية التي تحمي الوجود الصهيوني في أرضنا المحتلة وبسبب التناقضات العربية التي أدت إلى فشل مستمر في القضية الفلسطينية ومكنت العدو من النمو في جو سلبي استعداداً لمعركته التوسعية القادمة. إن هذه المبادئ تعتمد بمضمونها مفهوم الأمن القومي للأمة العربية وليس مفهوم الأمن الإقليمي المجزأ الذي يجزئ المسؤولية ويوقع أصحابها في متاهة حسابات الربح والخسارة كي تتمكن الثورة من الخروج بذلك من مصيدة التسلط الدولي الواقع بشكل أو بآخر.

 

الأهداف

أولاً – تحرير فلسطين تحريراً كاملاً وتصفية دولة الإحتلال الصهيوني سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وفكرياً. – ثانياً – إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة تحفظ للمواطنين الأصليين حقوقهم الشرعية دون تمييز في الدين أو العقيدة وتكون القدس عاصمة لها. – ثالثاً – بناء مجتمع تقدمي يضمن حقوق الإنسان ويكفل الحريات العامة لكافة المواطنين. – رابعاً – المشاركة الفعالة في تحقيق أهداف الأمة العربية في تحرير أقطارها وتقرير مصيرها من أجل بناء المجتمع العربي التقدمي الموحد.

خامساً – مساندة الشعوب المضطهدة في كفاحها لتحرير أوطانها وتقرير مصيرها من أجل بناء صرح السلام العالمي على أسس عادلة.

 

شعاراتها: ترفع الثورة الفلسطينية شعارات مرحلية لتحقيق أهدافها ومبادئها:-

1- ثورة حتى النصر

– 2 –تحرير فلسطين طريق الوحدة

– 3 – الأرض للسواعد الثورية التي تحررها

– 4 – اللقاء فوق أرض المعركة

– 5 – الوحدة الوطنية بديل للحزبية

- 6 – وحدة الجهد العربي ضمان لتحقيق النصر.


  • A A A
  • أخر المواضيع


    أرشيف الموقع